تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بقية علامات الساعة الصغرى

قال النبي ﷺ: (لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعين، فذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا) فيذكر لنا ﷺ أعظم العلامات وهي طلوع الشمس من مغربها، فإذا رآها الناس آمنوا، ولكن لا ينفعهم هذا الإيمان، كمن يأتيه الموت فيصدق أنه توجد جنة ونار وملائكة، لكن لا ينفعه هذا الإيمان؛ لأنه صار معاينًا، أما الإيمان المطلوب فهو الإيمان بالغيب.

وهذا الذي ذكره النبي ﷺ تفسير لقوله تعالى: ﴿لا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام:١٥٨]، قال ﷺ: (ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه).

وذلك أن الساعة تأتي بغتة وقد نشر البائع والمشتري الثوب ليتبايعان عليه فلا يكملان البيع.

قال ﷺ: (ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه) أي: أخذ حليب ناقته فتقوم الساعة، يموت قبل أن يشربه.

قال ﷺ: (ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقى فيه) أي: يصلح الحوض ليسقي فيه إبله فتقوم الساعة قبل أن يسقي فيه.

قال ﷺ: (ولتقومن الساعة وقد رفع الرجل أكلته إلى فيه فلا يطعمه) يعني: يغمس اللقمة ثم يرفعها إلى فمه فتقوم الساعة واللقمة على فمه فيسقط ميتًا.

وهذه الساعة المقصود بها موت الإنسان بغتة، وكم من إنسان يقال له: سيموت بعد ساعة أو ساعتين ثم يعيش أيامًا وشهورًا، وآخر يقال له: أنت لا زلت شابًا فيموت في شبابه! فالموت لا يملكه إلا الله سبحانه وتعالى، ويأتي الإنسان بغتة.

تفسير أحمد حطيبة · الجزء ٥٠٤ · الصفحة ٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أحمد حطيبةج ٥٠٤ · ص ٧