تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولادة الأمة سيدتها أو سيدها وتطاول الحفاة العراة في البنيان

من الأحاديث التي جاءت عنه ﷺ في بيان علامات الساعة، ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في مسند الإمام أحمد، عن النبي ﷺ قال: (إذا رأيت الأمة ولدت ربتها، ورأيت أصحاب البنيان يتطاولون في البنيان، ورأيت الحفاة الجياع العالة كانوا رءوس الناس؛ فذلك من معالم الساعة وأشراطها)، هذا جاء في حديث عمر بن الخطاب في الصحيح عن النبي ﷺ في حديث جبريل، وجاء أيضًا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

وحديث جبريل حديث طويل، وهذا الحديث مختصر: (إذا رأيت الأمة ولدت ربتها)، والمعنى: أمة جارية تلد سيدتها، تكون ابنتها سيدتها، وابنها سيدها، وهذا لا يجوز؛ لأن الابن لا يستعبد أمه، والبنت لا تستعبد أمها، هذا لا يكون أبدًا، ولكن أخبر النبي ﷺ أن هذا سيكون في يوم من الأيام! ومعلوم أن الأمة إذا وطأها سيدها، ثم أحبلها الجنين الذي في بطنها عندما تضعه يكون سبب عتقها، ولا يجوز أن تكون أمة بعد ذلك، فإذا مات هذا السيد، وكان ابنها هو الذي يستعبدها بعد ذلك، تصير عبدة عند ابنها، فهذا من علامات الساعة كما أخبر النبي ﷺ بذلك.

قال: (ورأيت أصحاب البنيان يتطاولون في البنيان)، والذي يخبر به النبي ﷺ كله حاصل، فهناك بيوت عالية جدًا بحق وبباطل، وبيوت ناطحات سحاب في السماء، وما كان الصحابة يتخيلون بيتًا مكونًا من طابقين، بل أعلى شيء يتخيلونه أن تكون هناك غرفة مشرفة عالية في البيت.

قال: (ورأيت الحفاة الجياع العالة، كانوا رءوس النا)، أي: إنسان يكون فقيرًا وفي يوم من الأيام يكون رئيسًا على الناس، ولا يوجد مانع من هذا الشيء، ومن يمنع رحمة الله عز وجل؟ ولكن المعنى: أن الناس يجعلون صاحب المال رئيسًا فيهم، فصاحب المال هذا كان في يوم من الأيام حافيًا جائعًا، ولم يكن يملك شيئًا، وليس له حظ في العلم ولا في العمل ولا وجاهة له في الناس، وفجأة أصبح هذا الإنسان غنيًا، وأصبح فوق رءوس الناس، فصار هو الذي يصلح أن يقودهم، وليست عنده حكمة، وليس عنده علم، وليس هو من أهل الخبرة في ذلك، ولكن ماله هو الذي جعله فوق الناس، يعني: الناس لا يحترمون إلا من له مال.

فإذًا: هو صاحب الرأي فيهم، وهو الذي يصلح فيهم أن يقودهم، فهذا من علامات الساعة، لكن أهل الجاهلية من العرب لم يكن رئيسهم صاحب مال، بل صاحب العقل فيهم، وصاحب السن فيهم، يعرفون له سنًا، ويعرفون له حكمته، فيقبلون منه، ويذهبون إليه فيتقاضون عنده، لكن إذا صار الأمر إلى أن الذي عنده مال هو الذي يصلح، ضاع الرأي إذا كان المال من ورائه، قال ﷺ: (فذلك من معالم الساعة وأشراطها).

تفسير أحمد حطيبة · الجزء ٥٠١ · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أحمد حطيبةج ٥٠١ · ص ١١