تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير قوله تعالى: (ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم)

قال الله: ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ﴾ [الدخان:٤٨] بعد أن يطعم من النار يقال: صبوا فوق رأسه من عذاب النار، ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ﴾ [الدخان:٤٨]، فيضرب على رأسه فينفلق رأسه، ويصب بداخله على مخ هذا الإنسان من الحميم من سوائل النار البالغة أقصى درجات الحرارة والعياذ بالله! ثم يقال له: (ذُقْ) ذق الآن الذي كنت تسخر منه في الدنيا، قال الله: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان:٤٩]، فقد كان هذا الكافر يتعنت ويقول: أنا أعز رجل في قومي، ولا أحد يستطيع علي بشيء، فيا من كنت تتعزز في الدنيا ذق أيها العزيز! وهذا من باب الاستخفاف والإهانة والسخرية والاستهزاء به، أي: أرنا عزتك أين هي؟ فيصب فوق رأسه من عذاب الحميم، ويقال له: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان:٤٩]، فقد كنت مكرمًا في الدنيا، وكان الناس يكرمونك ويقفون لك، فهذا إكرامنا لك في نار جهنم والعياذ بالله! وقوله: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان:٤٩] هذه قراءة الجمهور، وقراءة الكسائي: (ذق أنك أنت العزيز الكريم)؛ أي: لأنك كنت تصف نفسك بذلك، وهذا هو أبو جهل، فحين كان يخوفه النبي ﷺ بالله سبحانه ويقول له: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ [القيامة:٣٤]، قد قاربك ما يهلكك، قال للنبي ﷺ: أتخوفني بربك؟! قد علمت قريش أني أعزها، فهذا جاهل بالله سبحانه، فهذا المجرم أبو جهل يقول للنبي ﷺ: لا أحد يستطيع علي بشيء، ويتكبر على الخلق فيسبهم، ثم يسب الخالق سبحانه، فهذا حاله في نار جهنم، فانظر إلى أبي جهل الذي كان يقول للنبي ﷺ: بأي شيء تهددني؟! والله لن تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئًا، إني لمن أعز هذا الوادي وأكرمه على قومه! فقتله الله عز وجل في يوم بدر، وترك أيامًا على الأرض حتى صار جيفة منتنة، وألقي بعد ذلك هو ومن معه قليب بدر، وهي بئر من آبار بدر.

تفسير أحمد حطيبة · الجزء ٤٦٧ · الصفحة ١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أحمد حطيبةج ٤٦٧ · ص ١٠