تفسير قوله تعالى: (ولئن أذقناه رحمة من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي)
﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً﴾ [فصلت:٥٠] أي: شيء من رحمة الله عز وجل، بعد ما كان في مرض أعطيناه عافية، بعدما كان فقيرًا أعطيناه من المال.
قال تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴾ [فصلت:٥٠] يعني: كان فقيرًا قبل وقت قريب، ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ [فصلت:٥٠]، أنا أستحق هذا الشيء، وتأخر عني كثيرًا هذا الشيء، وكان واجب على ربنا أن يعطيني هذا الشيء، وقد أعطاني الآن لأني استحقه، ويزيد في تبجحه بقوله: ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ [فصلت:٥٠]، فبعدما كان يئوسًا قنوطًا الآن تكبر وقال: لا تقوم الساعة! قال تعالى عنه: ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ [فصلت:٥٠] أي: مثلما أعطاني في الدنيا فإنه سيعطيني ويدخلني الجنة! ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي﴾ [فصلت:٥٠]، هذه قراءة الجمهور، وقراءة نافع بخلف قالون: وقراءة أبي عمرو وأبي جعفر: «وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّيَ إِنَّ لِي» وقوله: «فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ»، اصبروا وستنظروا ما الذي سيحصل، وسنريكم يوم القيامة ونخبركم، والنبوءة هي الإخبار بما غاب عن الإنسان، ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ [فصلت:٥٠]، فينتظروا عذاب الله.
نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.