تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شدة الحساب يوم القيامة

إن يوم القيامة يوم عظيم وعجيب.

وقد حذر النبي ﷺ الناس منه وقال لهم: (لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة وعلى رقبته بعير له ثغاء أو بقرة لها ثغاء أو شاة تيعر).

وذكر أصنافًا من المال يحملها الإنسان على رقبته يوم القيامة.

وذكر ﷺ الإنسان الذي يغتصب أرضًا وأنه يطوقه يوم القيامة من سبع أراضين.

فكل إنسان يحمل جريمته يوم القيامة.

قال الله سبحانه: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ [فاطر:١٨]، يعني: نفس مثقلة بالآثام والذنوب.

﴿إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌُ﴾ [فاطر:١٨]، أي: لا أحد يحمل عنها هذا الحمل، ولا أحد يحمل منه شيئًا.

وإنما كل إنسان يحمل ما أخذه في الدنيا.

فلا يحمل أحد عن أحد شيئًا ولو كان ذا قربى، ولو كان أباك أو أخاك أو أمك أو أختك أو عمك أو عمتك أو خالك أو خالتك.

قال تعالى: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ﴾ [فاطر:١٨]، يعني: الذين ينفعهم الإنذار والتخويف هم الذين يخافون من الله سبحانه، ويخافونه بالغيب.

وأما غيرهم فلا يخافون إلا إذا جاءتهم القيامة ورأى كل منهم الجنة والنار أمامه فيخافون من أن يحرموا الجنة ويدخلوا النار.

قال الله سبحانه: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ﴾ [فاطر:١٨].

فعبر عنهم بأنهم يخشون ربهم ويقيمون الصلاة؛ لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر.

فهم يخشون الله، وصلاتهم تزيدهم خشية من الله سبحانه، فيبتعدون عما حرمه سبحانه.

قال تعالى: ﴿وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾ [فاطر:١٨].

وتزكى بمعنى: اهتدى.

وأصل التزكية: التطهر.

فزكى نفسه أي: طهرها.

تفسير أحمد حطيبة · الجزء ٣٠٥ · الصفحة ٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أحمد حطيبةج ٣٠٥ · ص ٩