تفسير قوله تعالى: (فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعًا ولا ضرًا)
قال الله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [سبأ:٤٢].
ففي يوم القيامة يحشرهم الله سبحانه، ويأمر بهم إلى النار ولا يملك بعضهم لبعض نفعًا ولا ضرًا، إذ كان الجني يضحك على الإنسان في الدنيا ويقول له: سننفعك، ونعمل لك كذا، وندلك على كذا، فيوم القيامة لا يملك أحد لأحد نفعًا ولا ضرًا.
فقوله تعالى: ﴿وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [سبأ:٤٢] أي: ظلموا أنفسهم، وظلموا غيرهم، ﴿ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [سبأ:٤٢] ذوقوا عذاب الهوان، عذاب نار جهنم، وكلمة النار هنا: تقرأ بالفتح النار، وتقرأ بالتقليل، وتقرأ بالإمالة، فيقللها الأزرق عن ورش، ويميلها أبو عمرو وحمزة أيضًا، ويميلها دون الكسائي، وكذلك ابن ذكوان يميلها، وباقي القراء يقرءونها بالفتح.
فقوله تعالى: ﴿ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [سبأ:٤٢] أي: كذبوا بالنار، وكذبوا بالعذاب، فذوقوا العذاب الذي كذبتم به الآن.