تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبب غزوة الأحزاب

وكان سبب هذه الغزوة اليهود، وأي مصيبة على المسلمين فمن ورائها اليهود لعنة الله عليهم، فسببها أن البعض من اليهود منهم كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، وسلام بن أبي الحقيق، وسلام مشكم وحيي بن أخطب وهؤلاء من بني النضير، وهوذة بن قيس وأبو عمار من بني وائل، وهم كلهم من اليهود الذي حزبوا الأحزاب.

وفي كل غزوة من مغازي النبي ﷺ يعمل اليهود فيها عاملًا من العوامل فيكونوا سببًا في قتال المسلمين لهم، وكان من اليهود بالمدينة ثلاثة طوائف: بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة، فبنو قينقاع أجلاهم النبي ﷺ وطردهم؛ لأنهم بعد غزوة بدر يقولون للمؤمنين: وما الذي فعلتم بغزوة بدر؟ لم تقاتلوا إلا رجالًا لا خبرة لهم بالقتال، لكن لو قاتلتمونا نحن لعلمتم من الرجال، وما زالوا يتقولون على المسلمين حتى أحدثوا حدثًا فطردهم النبي ﷺ من المدينة.

وجاءت غزوة أحد في سنة ثلاث من الهجرة، وبعد ما انتهت غزوة أحد إذا ببني النضير تحدث حدثًا، وإذا بالنبي ﷺ يجليهم ويطردهم من المدينة.

فهؤلاء من بني النضير ما زالوا موتورين حين طردهم النبي ﷺ من المدينة، فألبوا قريشًا على قتال النبي ﷺ وأصحابه، وإذا بقريش تستجيب لذلك ووعدتهم يهود بني النضير أنهم يعينونهم في المدينة على النبي ﷺ فوجد أهل مكة الفرصة في استئصال المسلمين فأجابوهم إلى ذلك.

وخرجت اليهود من مكة إلى غطفان ودعوهم أيضًا لقتال النبي ﷺ فوعدوهم بقتال النبي ﷺ بجانبهم وبجانب قريش.

وخرجت قريش يقودها أبو سفيان بن حرب، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن الفزاري، والحارث بن عوف المري من بني مرة، وغيرهم وأحاطوا بالمدينة، فلما سمع النبي ﷺ باجتماعهم شاور أصحابه صلوات الله وسلامه عليه.

العدد عدد ضخم جدًا، وجيش المدينة ثلاثة آلاف رجل، أما الكفار فبلغ عددهم عشرة آلاف وزيادة، فكل واحد من المؤمنين يواجه ثلاثة من الكفار، فالعدد غير متكافئ.

تفسير أحمد حطيبة · الجزء ٢٥٦ · الصفحة ٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أحمد حطيبةج ٢٥٦ · ص ٥