تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل إخوة أمهات المؤمنين أخوال لهم

قال الله عز وجل: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب:٦] هل ينبني على أن زوجة النبي ﷺ أم للمؤمنين أن إخوتها أخوال للمسلمين؟ قال بعض العلماء بذلك، ولكن الراجح أن هذا الحكم لا يتعداهن، فزوجة النبي ﷺ أم للمؤمنين وليس أخوها خالًا للمؤمنين، لكن في الآية نفسها: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب:٦]، وأزواج النبي ﷺ أمهات المؤمنين، فهو أبٌ للمؤمنين، وقد قال ﷺ: (إنما أنا لكم بمنزلة الوالد)، وكذلك كل نبي مع قومه هو لهم بمنزلة الوالد، وفي قصة لوط على نبينا وعليه الصلاة والسلام قال لقومه: ﴿هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود:٧٨]، وكان قوم لوط يأتون الفاحشة، فيأتي الرجال الرجال والعياذ بالله، فأمرهم النبي لوط عليه الصلاة والسلام أن يتزوجوا النساء، وهو ما كان عنده غير ابنتين، فلم يقل: هاتان بنتاي، وابنتاه لا تكفيان لزواج الأمة، ولكن قصده بنات قومي الذين أدعوهم إلى الله عز وجل، فتزوجوا من هؤلاء النسوة، فهذا دليل على أن النبي أب لقومه، فهو أب للرجال وأب للنساء عليه الصلاة والسلام، وهو لهم بمنزلة الوالد، ولكن هذه الأبوة لا تحرم عليه أن يتزوج من النساء عليه الصلاة والسلام، بخلاف أمومة أمهات المؤمنين، فالله تبارك وتعالى راعى منزلة النبي ﷺ، وجعل له حرمة عظيمة، فجعل نساء النبي ﷺ أمهات للمؤمنين يحرم على المؤمنين أن يتزوجوهن كما يحرم على الرجل أن يتزوج أمه، والنبي ﷺ هو لهم بمنزلة الوالد، ولكن لا يحرم عليه أن يتزوج من نساء أمته عليه الصلاة والسلام.

تفسير أحمد حطيبة · الجزء ٢٥٥ · الصفحة ٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أحمد حطيبةج ٢٥٥ · ص ٤