تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير قوله تعالى: (ذلك بأن الله هو الحق)

قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ [لقمان:٣٠] أي: ذلك الذي ذكرناه من فعل الله سبحانه وتعالى، ومن قدرته وعظمته سبحانه وتعالى، وقوله: (بأن الله)، الباء هنا للسبب؛ أي: لأنه سبحانه وتعالى هو الحق، وما سواه باطل، فهو الإله الحق، الخالق، الرب وحده لا شريك له، وكل آلهة من دون الله عز وجل باطلة، وقوله: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ﴾ [لقمان:٣٠]، أي: ما يعبدون من دون الله عز وجل باطل، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [لقمان:٣٠]، سبحانه، فالإنسان عندما ينظر إلى الشمس وهي عالية، فالله أعلى وأجل سبحانه وتعالى.

في يوم أحد لما وقف أبو سفيان يشمت بالمسلمين ويقول: اعل هبل، اعل هبل، فقال النبي ﷺ للمسلمين: (ألا تجيبون؟)، هذا الكافر المجرم يقف في هذا اليوم ويقول ما يقول -وهذا قبل إسلامه- فيقولون للنبي ﷺ: (ماذا نجيبه؟ قال: قولوا: الله أعلى وأجل)، سبحانه وتعالى.

إذا نظر الإنسان إلى آية من الآيات سيجد أنها كبيرة جدًا، ولكن الله أكبر سبحانه وتعالى، ولذلك تدخل في صلاتك بقول: الله أكبر، لتقطع كل شواغل الدنيا عن نفسك، فإذا كان من مشاغل الدنيا شيء كبير كالعمل والتعب والمصائب فاقطعها عن نفسك، وكان من الحكمة إذا صعدت جبلًا والكون يصغر من حولك فتقول: الله أكبر، فكان من سنة النبي ﷺ إذا صعد مكانًا مرتفعًا أن يقول: الله أكبر، وهذا مناسب لهذه الحال، فالإنسان يرى الجبل عاليًا كبيرًا، والله أكبر، وإذا نزل الإنسان من مكان منحدر إلى أسفل يستشعر أنه ينخفض فيقول: سبحان الله، فكل شيء في الكون يعلو وينخفض، ولكن الله العلي الكبير سبحانه منزه عن أي نقص سبحانه وتعالى، قال: «وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ» والْعَلِيُّ: البائن من خلقه، المستوي على عرشه سبحانه، فوق سماواته وفوق خلقه.

تفسير أحمد حطيبة · الجزء ٢٣٣ · الصفحة ٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أحمد حطيبةج ٢٣٣ · ص ٧