تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير قوله تعالى: (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله)

قال الله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان:٢٥] تعجب من حال هؤلاء واحمد ربك على ما أنت فيه من نعمة، فهؤلاء الكفار إذا سئلوا من ربكم؟ من الذي خلقكم؟ يقولون: الله، فإذا سئلوا: من تعبدون؟ قالوا: الأصنام! أي عقول هذه العقول؟! يعرفون أن الله سبحانه هو الخالق ويوجهون الشكر والعبادة إلى غير الله سبحانه، (قل الحمد لله) على ما أنت فيه من نعمة، (بل أكثرهم لا يعلمون)، وإن علموا من الدنيا لكن علمهم بالله وهو أعظم العلوم وعلمهم باليوم الآخر لا شيء.

فليس عندهم خوف من الله، وليس عندهم علم يقيني ينجيهم من النار، ولكن أنت أيها النبي صلوات الله وسلامه عليه والمؤمنون معه عندكم العلم العظيم علم كتاب الله عز وجل وسنة النبي ﷺ، فقد عرفوا ربهم سبحانه بقدرته وبعظمته وبعلمه وبحكمته، عرفوا الله سبحانه وتعالى بآياته المرئية في الكون والمتلوة في كتاب الله سبحانه، فعبدوا الله ولجئوا إليه سبحانه وعلموا العلم الذي ينفعهم ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [لقمان:٢٥] (الحمد لله) أي: الثناء الحسن على الله سبحانه بما يستحقه وبما يليق به سبحانه وتعالى وبجلاله وكرمه وصفاته العظيمة، واشكر ربك سبحانه على ما أنعم عليك من نعمة الإسلام وكفى بها نعمة، وأهل الجنة حين يدخلون الجنة يقولون ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا﴾ [الأعراف:٤٣] فالهدى العظيم هدى الله يهدي به من يشاء.

تفسير أحمد حطيبة · الجزء ٢٣٢ · الصفحة ٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أحمد حطيبةج ٢٣٢ · ص ٥