تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حال أيوب عليه السلام قبل البلاء

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

أما بعد: قال الله عز وجل في سور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنبياء:٨٣ - ٨٥].

يذكر لنا ربنا سبحانه وتعالى في هذه الآيات جملة من أنبيائه عليهم الصلاة والسلام؛ حتى نتأسى بهم ونتبع هداهم، كما قال لنبينا ﷺ: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام:٩٠]، أي: اقتد بهدي هؤلاء، واتبعهم في صبرهم وفي تبليغهم دعوة ربهم سبحانه وتعالى.

ومنهم أيوب على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وهو العاشر من الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام الذين ذكروا في هذه السورة.

قال الله سبحانه: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾ [الأنبياء:٨٣ - ٨٤].

فذكره هنا في الأنبياء، وذكره أيضًا في سورة ص فقال: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ * ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ [ص:٤١ - ٤٣].

فذكر لنا سبحانه في هاتين السورتين شيئًا من قصة أيوب على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وذكر لنا النبي ﷺ في أحد أحاديثه شيئًا من قصة أيوب عليه السلام، وذكر أهل الكتاب شيئًا من قصص أيوب عليه السلام، والله عز وجل لم يفصل قصته، وإنما أراد أن يرينا البلاء الذي ابتلي به هذا النبي، وواضح من الآيات أن البلاء كان شديدًا.

ومما ذكر عن أيوب عليه الصلاة والسلام أنه كان بين إبراهيم وموسى عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام، وقد كان غنيًا أعطاه الله عز وجل في أرض الشام أرضًا عظيمة جدًا، وأعطاه بساتين، وأعطاه من الأنعام ومن الخيرات شيئًا كثيرًا، وأعطاه الكثير من الأبناء، فقيل: كان له ثلاثة وعشرون ولدًا، والله أعلم، وهذا مذكور عن ابن عباس وغيره، وكانت له زوجة صالحة طيبة، فكان في رغد عظيم جدًا؛ فقد جعله الله سبحانه تبارك وتعالى نبيًا وجعله ملكًا في ما هو فيه من أشياء.

تفسير أحمد حطيبة · الجزء ١١ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أحمد حطيبةج ١١ · ص ٣