تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير قوله تعالى: (لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني)

يقول الله عز وجل هنا عن هذا الإنسان حاكيًا قوله: ﴿لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ﴾ [الفرقان:٢٩]، أي: لقد أضلني عن كتاب الله، وعن ذكر الله، وعن متابعة النبي ﷺ بعد إذ جاءني هذا الذكر، وجاءتني التذكرة، وجاءتني الموعظة، فأضلني وأبعدني عن دين رب العالمين سبحانه، فقوله: ﴿لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ﴾ [الفرقان:٢٩]، أي: رماني في الضلال بعد أن جاءني الذكر، يقول الله عز وجل: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان:٢٩]، فالشيطان ضحك على الإنسان في الدنيا، وخدعه وخذله يوم القيامة وتبرأ منه، قال تعالى: ﴿مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾ [إبراهيم:٢٢]، أي: أنتم أشركتموني، ولكن أنا كافر بشرككم، فتبرأ الشيطان منهم يوم القيامة، والمسلم ينظر في هذه الآيات، فيعتبر بما يكون يوم القيامة، ويعمل من الآن، فيعبد الله عز وجل ولا يشرك به شيئًا، ويطيع الله ويطيع الرسول ﷺ، ويفارق رفقاء السوء، فإنهم يضرونه ولا ينفعونه وقت الحاجة إليهم.

نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تفسير أحمد حطيبة · الجزء ١٠٩ · الصفحة ٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أحمد حطيبةج ١٠٩ · ص ٧