تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والواحد ينكرم له ألف عين

البرابره تعرف النفع العمومي

وترى النفع النصيحه والمعامله

والنصيحة بثها في الخلق واجب

والرجوع للحق دين في كل مله

الفن الثاني: المواليا

المواليا: هو فن من فنون الشعر وضع للغناء، قيل: إن أول من تكلم بهذا النوع بعض أتباع البرامكة بعد نكبتهم، فكانوا ينوحون عليهم، ويكثرون من قولهم: «يا مولى.» وبالجمع «مواليا» فصار يعرف بهذا الاسم، كما سبق القول فيه، وقيل: إن أول ما جاء من هذا الفن قول جارية من إماء البرامكة ترثيهم:

يا دار أين ملوك الأرض أين الفرس؟

أين الذين حموها بالقنا والترس؟

قالت تراهم رمم تحت الأراضي الدرس

خفوت بعد الفصاحة ألسنتهم خرس

وتركيب المواليا - على الغالب - من بيتين تختم أشطرهما الأربعة بروي واحد، أما وزنه على الغالب؛ فمن بحر البسيط مع ثلاثة أعاريض يشبهها ضربها، وهي: «فاعلن وفعلن وفعلان»، لكنه كثيرا ما تسكن في الحشو أواخر الألفاظ، ويدخل فيه من كلام العامة.

ومثال المواليا:

يا عارف الله لا تغفل عن الوهاب

فإنه ربك هو المعطي حضر أو غاب

والقلب يقلب سريعا يشبه الدولاب

إياك والبرد يدخل من شقوق الباب

ومنه قول الحلي:

من قال جودة كفوفك والحيا مثلين

أخطا القياس وفي قوله جمع ضدين

ما جدت إلا وثغرك مبتسم يا زين

وذاك ما جاد إلا وهو باكي العين

الفن الثالث: الكان وكان

الكان وكان هو أحد الفنون الجارية على ألسنة العامة، قال الأبشيهي في كتابه «المستطرف»، والمحبي في «خلاصة الأثر»: للكان وكان نظم واحد وقافية واحدة، ولكن الشطر الأول من البيت أطول من الثاني، ولا تكون قافيته إلا مردوفة، وأجزاؤه المعهودة هي:

مستفعلن فاعلاتن مستفعلن مستفعلن

مستفعلن فاعلاتن مستفعلن فعلان

وأول من اخترعه البغداديون، وسموه بذلك لأنهم نظموا فيه الحكايات والخرافات.

وقولهم: «كان وكان» كناية عن الأحاديث التي لا يعتنى بها، ثم نظم فيه بعض فضلاء بغداد - كالإمام ابن الجوزي وشمس الدين الكوفي - المواعظ والحكم وغير ذلك من المعاني، كقوله:

يا قاسي القلب ما لك تسمع وما عندك خبر

ومن حرارة وعظي قد لانت الأحجار

أفنيت مالك وحالك في كل ما لا ينفعك

ليتك على ذي الحالة تقلع عن الإصرار

تحضر ولكن قلبك غايب وذهنك مشتغل

فكيف يا متخلف تحسب من الحضار

ويحك تنبه يا فتى وافهم مقالي واستمع

ففي المجالس محاسن تحجب عن الأبصار

يحصي دقائق فعلك وغمز لحظك يعلمه

وكيف تغرب عنه غوامض الأسرار

تلوت قولي ونصحي لمن تدبر واستمع

ما في النصيحة فضيحة كلا ولا إنكار

الفن الرابع: القوما

القوما: هو أحد فنون المولدين، وله وزنان:

الأول:

مركب من أربعة أقفال: ثلاثة متساوية في الوزن والقافية، والرابع أطول منها وزنا، وهو مهمل بغير قافية.

والثاني:

من ثلاثة أقفال مختلفة الوزن متفقة القافية، فيكون القفل الأول منها أقصر من الثاني، والثاني أقصر من الثالث.

ودونك مثالا نظمه الأبشيهي في مدح أحد الخلفاء ليسحر به في رمضان:

لا زال سعدك جديد

دائم وجدك سعيد

ولا برحت مهنا

بكل صوم وعيد

في الدهر أنت الفريد

وفي صفاتك وحيد

والخلق شعر منقح

وأنت بيت القصيد

يا من جنابه شديد

ولطف رأيه سديد

ومن يلاقي الشديد

بقلب مثل الحديد

لا زلت في التأييد

في الصوم والتعييد

ولا برحت مهنا

بكل عام جديد

نحن لذكرك نشيد

بقولنا والنشيد

ونبعت أوصاف مدحك

على خيول البريد

ظلك علينا مديد

ما فوق جودك مزيد

وكم غمرت بفضلك

قريبنا والبعيد

لا زلت في كل عيد

تحظى بجد سعيد

عمرك طويل وقدرك

وافر وظلك قديد

لا زلت قدرك مجيد

وظل جودك مديد

ولا برحت موفى

كما يوفى الوليد

ما زال برك يزيد

على أقل العبيد

وما برح جود كفك

منا كحبل الوريد

لا زال برك مزيد

دايم وبأسك شديد

ولا عدمنا نوالك

في يوم فطر وعيد

ميزان الذهب في صناعة شعر العرب · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ميزان الذهب في صناعة شعر العربص ٣٤