تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكُتُب

ديوان العرجي

شرح وتحقيق الأستاذ خضر الطائي

(ليقرأها صديقي معالي العلامة خليل مردم بك)

للأستاذ عبد القادر رشيد الناصري

العرجي، عبد الله بن عمر بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان من شعراء قريش الذين شهروا بالغزل والنسيب، نحا فيه نحو عمر بن أبي ربيعة وكان مشغوفًا باللهو والصيد. ولقب بالعرجي نسبة إلى (العرج) وهو ماء له بالطائف، وكان من أبرز فتيان قريش عاش إلى سنة ١٢٠ هـ وقد اشتراك في الجيش الذي غزا القسطنطينية بقيادة مسلمة بن عبد الله في عهد سليمان بن عبد الملك الخليفة الأموي، وقد ذكر المؤرخون أنه كان كريمًا إلى حد الإسراف ومن صفاته الفتك والنجدة والشجاعة والمجون، وقد قيل إن ميله إلى القصف واللهو ومغازلة النساء الحسناوات كان شديدًا. أما شعره فيتسم بالطابع الوجداني وقد نحا فيه كما قلت نحو عمر بن أبي ربيعة حتى أنه اعتزي به عند وفاة عمر لسده مسده في هذه الطريقة، وقد ذكر الأصفهاني في الصفحة ٣٨٧ من الجزء الأول من أغانيه:

أنه لما مات عمر بن أبي ربيعة بكته نساء مكة بكاء شديدًا وقالت إحداهن (من لمكة وشعابها، وأبطحها، ونزهها، ووصف نسئها، وحسنهن وجمالهن ووصف ما فيها! فقيل لها خفضي عليك، فقد نشأ فتي من ولد عثمان رضي الله عنه - أي العرجي - يأخذ مأخذه ويسلك مسلكه. فقال أنشدوني من شعره. فأنشدوها فمسحت عينيها وضحكت وقالت - الحمد لله الذي لم يضيع حرمه. وديباجة العرجي في شعره مشرقة صافية عليها مسحة من الجزالة ولون من الرقة، حتى أن المغنين تغنوا بالكثير من شعره، وهو كما قال الأستاذ العقاد في كتابه (شاعر الغزل - عمر بن أبي ربيعة):

(إحدى هاتين المدرستين هي مدرسة الشعراء الذين اشتهروا بحب امرأة واحدة كما اشتهر قيس بليلى وعروة بعفراء وجميل ببثينة وكثير بعزة وتوبة بليلى. والمدرسة الأخرى هي مدرسة الشعراء الذين تغزلوا بأكثر من امرأة واحدة أو اشتهروا بحب النساء عامة كعمر بن

مجلة الرسالة · الجزء ٩٣٧ · الصفحة ٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٩٣٧ · ص ٣٨