تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله جرى على مذهب من سبقوه، فلم يصف فيهما ربيعا بعينه، في إقليم بعينه، يصح أن يخلط به نفسه، ويضيف إليه شعوره، ويعرض ما يرى فيه من شجر وطير وعطر وفتون، على ما يجد في نفسه من حب وذكرى ونشوة وصبابة، فيأتلف المنظر والناظر، ويتحد الشعور والشاعر؛ إنما وصف شوقي ربيعا عاما كما تخيله لا كما رآه، وكما تمثله لا كما أحسه، فجاء الوصف معجما مبهما قد يعجب ويطرب بألفاظه، ولكنه لا يؤثر ولا يعرب بمعانيه. والقصيدتان على أي اعتبار مشاركة جميلة من الشعر المصري للشعر العالمي في تمجيد ذلك السر الذي يبثه الله كل سنة في الربيع، فيعيد الحياة، ويرجع الشباب، ويجدد الأمل، وينشر الجمال، وينشأ عنه في الدنيا هذا البعث العجيب!

أحمد حسن الزيات

مجلة الرسالة · الجزء ٩٣١ · الصفحة ٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٩٣١ · ص ٥