تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- إني أود أن أسألك سؤالا قبل أن أجيب. مريم كم عندها من الثياب؟

- عندها من الجديد ثوبان. أحدهما أخضر لونه والأخر أزرق

- وأي الثوبين انسب إليها؟

- الأزرق. والمحتالة التائهة لا تغفل عن ذلك. فهي تؤثر أن تلبس الأزرق دون الأخضر

- إذن فاعلمي أن الشعر ليس له غير ثوبين يناسبانه. أحدهما النثر والأخر النظم. ولما كان النظم أنسب له من النثر فهو يؤثر الأول على الآخر

- وإذا لم يكن النظم هو الشعر، وإنما هو الشكل الذي يناسبه أكثر مما يناسبه سواه، فما الشعر إذن؟

وإن حنة لتطرح علي هذا السؤال إذ نسمع صوتًا ضعيفًا ناحية السلم يهتف:

- حسنة لله. فمالي أب ولا لي أم.

فيبادر لويجي وبيينو إلى السلم:

أماه! إنها طفلة تأكل رأس كرنبة. ألا ما أقبحها!

- أدخلاها

وما هو إلا أن دخلت الحجرة طفلة في السادسة أو نحوها تكاد أن تكون عارية، وهي تنحت بأسنانها حقًا في رأس كرنبة فقالت حنة وهي تنزع من يد الطفلة ذلك الرأس وتمضي بها نحو الحقل:

- لم تأكلين هذا القذر؟

فأجابتها الطفلة وعيناها نديتان بالدمع:

- إني جائعة

فهتفت مريم وهتفت حنة، في آن معًا:

- الله للمسكينة!

ثم سألتها حنة:

- من أين أقبلت؟

- من نافلشا نيرو

- وأبواك؟

مجلة الرسالة · الجزء ٩١١ · الصفحة ٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٩١١ · ص ٥٣