تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقف في وجه الخديو عباس، وكانت بينهما مودة، عندما أراد عباس أن يخلع على مفتى المعية، الشيخ محمد راشد، كسوة التشريفة، وكانت القوانين لا تجعله مستحقًا لها، رد على الخديو أمام شيخ الزهر والعلماء ردًا قاسيًا جعل الخديو يتغير وجهه غيظًا ويقف حتى ينصرف من حضرته الشيوخ.

ووقف موقفه المشهود ضد رغبة الخديو عباس أيضًا في صفقة البدل التي كان يريدها للخاصة.

وكافح كفاحه الأكبر في سبيل إصلاح الأزهر وإصلاح العقيدة. وفي الكلمة التي قالها الخديو عباس عند تنصيب الشيخ الشربيني على الأزهر وتعريضه الجارح بالشيخ عبده حتى حمله على الاستقالة من مجلس إدارة الأزهر، في هذه الكلمات القاسية التي ألقاها الخديو عند ذاك ما يدل على ذلك المدى الذي بلغه كفاح الأستاذ الإمام في سبيل رأيه وعقيدته.

أي ملك في جلدك. . .؟

كلمة قالها السيد جمال الدين لتلميذه الشيخ عبده. ولعلها أقوى كلمة وأصدق كلمة وصف بها الشيخ، فقد كانت له أخلاق ملك.

شخصية قوية بل مسيطرة، ومروءة، وشجاعة، ووفاء، وكرم فياض، ومحبة للخير، ودؤوب في العمل للخير العام، وتجرد من كل منفعة وغاية ذاتية. ودماثة خلق، وسماحة، وبر بالضعيف، ورقة جانب.

تلك كانت صفات الشيخ عبده وخصائص نفسه، وهو بها، جدير بهذه المكانة المرموقة التي بلغها في مصر والشرق، وأجمع عليها الناس بعد أن أدركوا هذه الصفات عنه.

هل نجح الشيخ عبده في كفاحه هذا. . .؟

لقد كافح وتحدى وقاوم جميع القوى التي وقفت في طريقه وطريق دعوته الإصلاحية أو السياسية.

وأية قوى كانت. . .؟. كان منها الإنجليز أول الأمر، وكان منها الخديو ورجال السلطان في الأستانة، وشيوخ الأزهر، وعوام الناس، وطائفة كبيرة من الصحف. وكل من يمالئ هذه القوى ويتبعها ويتملقها ويسير في ركابها.

مجلة الرسالة · الجزء ٨٩١ · الصفحة ١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٨٩١ · ص ١٠