تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القصص

اشترك في الجريمة

لكاتب الفرنسي بول بورجيه

بقلم الأستاذ كمال رستم

. . . قابلت. . إدم ريمون - على إفريز محطة ميلان بينا كنت أصعد في أحد هذه القطارات التي يصفها الإيطاليون في زهو (بالبرق) مع إنك تجد نفسك متأخرًا ساعتين في مسافة قدر زمانها خمس ساعات. . . وكيف تحرن؟ إنك إن شكوت أجابوك وقد جرت على شفاهم ابتسامة آسرة قائلين. (إنه القدر الإيطالي) أيسخرون من أنفسهم أم يسخرون منك. . وإنك لتغفر (للبرق) هذا الوقوف الذي لا يكاد ينتهي عند كل محطة انتظارا للبريد الذي لا يصل أبدًا. . . ومرة أخرى فيم الحزن إذا كان كل الناس يحضرون ليشاهدوا (لويعي دي لا بريرا) الإلهية. . . وإذا كانوا يتهيئون من غدهم لزيارة. . . (القصر الأحمر) و(القصر الأبيض) في جنوا. . .

وكانت جنوا وجهتي حينما التقيت بادم ريمون وكان ماضيًا إليها أيضًا!. . . وسألني قائلا:

- أتريد أن نقطع رحلة سويًا؟

أجبته وأنا ادفعه في رفق أمامي إلى الصالون:

- بكل سرور. . .

ولم أكن مخلصًا في قولتي هذه. . . وما ذاك لأن طبع ريمون يباين طبعي. . . فهو شاب لطيف للغاية وإن كان متكلمًا هونًا ما وهو رفيق صادق الود فما كان يربطنا في صداقتنا التي أوفت على العشرين عامًا سوى أنبل الصلات وأطيبها. . وهو بعيد الأفق غزير العلم. . جم الثقافة. . . سمحت له ثروته بالتنقل والسفر. . . ولكنه إلى ذلك. . . كان ثرثارا. . . وإننا لندرك بدهيًا آراء هذا النمط من الناس. . . في الأشياء التي هي مدار الحديث في الصالونات المنتشرة حول قوس النصر. .

وبالأمس أطروا قصصي تولستوي وأينزيو. . . واليوم يشهرون نحت (دودان) وتصاوير ببزنار. . وغدًا من يدري؟. ولكنني عرفت منذ عهد بعيد كيف أميز في ثرثرات هذا

مجلة الرسالة · الجزء ٨٨٧ · الصفحة ٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٨٨٧ · ص ٤٨