تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للشاعرين يندفعون في الدنو منها محاولين الوصف، ويحترقون في الاقتراب منها معالجين القريض، فإذا بهم يتخبطون ويحترقون كما تحترق الفراشات المتواثبة حول النور!

لست أدري يا بني لم تتزاحم الصور والمعاني أمام خاطري حينما أنظر إليك، ولست أدري لم هذا النهم كله في حبك، ذلك أن فيضك يا ولدي وسع آفاق قلبي كثيرًا وبسط جوانب نفسي كثيرًا وزودني بأعماق بعيدة الغور لا يدرك لها مدى ولا تحدها حدود!!

لو عرفت يا بني كيف يدفع التعب، وكيف تهون المشقات، وكيف يسهل الصعب، وكيف تقرب الغاية لعلمت أنك دواء من الله لم تحتوه صيدلية ولا ركبه العلم، يعين به الله الهمة المجهدة ويرشد به الله البصيرة الضالة! ويحل به العزيمة محل الخور والأمل بعد اليأس والرجاء بعد القنوط

ثم ها أنت ذا يا بني تدلف إلى عامك الثاني تسرع الخطى وعندما تضحي على أعتابه يا بني سيكون لي معك حديث وأي حديث.

بنت جبيل - لبنان

حسن محمد عبد الله شرارة

مجلة الرسالة · الجزء ٨٨٠ · الصفحة ٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٨٨٠ · ص ٤٢