تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحياؤه الذي نشأ معه، واستطاع مرتين تحت وطأة الحب الجارف أن يذهب إلى أبيه يطلب منه العون على الزواج؛ ولكن الأب يفهمه في المرة الأولى أن لا مال لديه وفي المرة الثانية يتحسس الأب في كلام أبنه معنى التهديد، ولما كان هو قد حاول قتل أبيه فأخفق، الأمر الذي جعل أباه يحرمه ميراثه لما كان كذلك، فإنه يغضب، ويتجسم كلام أبيه في ذهنه تهديدًا صريحًا فيطرد، ويخرج الابن يائسًا ولكن لا يطول به اليأس بل يموت أبوه ويرث عنه ما يكفيه للزواج وينتقل هو وزوجته وأمه إلى بيت جديد. . . أن زوجته جميلة. . . لا زوجية إذن. . . عجز عنها ولكن الزوجة راضية. . لم يطق الحال فذهب إلى طبيب يتضح فيما بعد أنه قريب أصهار فيعرف الطبيب عادته التي ظل عليها حتى بعد الزواج فيحاول علاجه. . . ولكنه لا يفلح فينصرف عنه كامل ليستعين بالخمر فينجح نجاحًا واهبًا ويقنع نفسه أنه نجح؛ ولكن الزوجة ترجوه أن يرجع إلى ما كان عليه من روحانية فيرجع راضيًا في نفسه وعن نفسه محاولًا أن يقنعها أنه إنما تقاعس عن رجولته إرضاء لزوجته. وتمشي الحياة به راضيه ولكن رأى في يد زوجته خطابا مزقته حين رآه فثارت في نفسه شكوك، وذهب يراقب زوجته فيرى فتاة دميمة تغازله فهو جميل، ويغازلها فهو قذر، ويخون زوجته التي اتضح من مراقبته لها إنها بريئة. . . وظل هكذا، دميمته لجسده وزوجته لروحه، حتى كانت ليلة شعرت فيها الزوجة بوعكة فيطلب إليها أن تبقى بالمنزل فتوهمه أن لا سبب للخوف وتقصد إلى بين أمها فيشتد بها المرض فتقيم هناك ليلتها ويعود هو من عند جسده ليجد روحه عند أمها فيذهب إليها، يقيم معها حتى يغدو الليل إلى النهار، فيذهب ثم يعود إليها قبل ذهابه إلى ديوانه ثم لا يطيق أن يبقى بالديوان أكثر من ساعتين فيعود إليها. ولكن لا لم يعد إليها بل عاد إلى جسدها. لقد ماتت كيف؟ أنها عملية قام بها الطبيب الذي عرض عليه نفسه. ولكنه يرى أن الطبيب قام بعملية ليست من اختصاصه فتثب إليه الشجاعة ويبلغ النيابة فيكشف التحقيق عن زوجة خائنة خانته مع هذا الطبيب بالذات فكان ثمرة الخيانة جنينًا حاولا التخلص منه، ولكنها ماتت.

يذهب إلى أمه يكاد يجن فيفزع فيها غضبا جائحا ويتركها ليقلي بنفسه في غرفة غير تلم التي عشق فيها الروح الخائنة حتى إذا كان الصباح نزل إلى القاهرة لا يدري من أمر نفسه شيئًا ويقابله صديق يعزيه. لم يكن يعزيه في زوجته ولكن في أمه. لقد ماتت لقد

مجلة الرسالة · الجزء ٨٦٤ · الصفحة ٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٨٦٤ · ص ٥٠