تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويهتز توفيق الحكيم من الضحك وأهتز معه، ويمضي الوقت حافلًا بأسباب الأنس الأنيس والمتعة التي تغمر آفاق النفس والروح

ويستأذن المازني فأنهض لتوديعه قائلًا: أنا سعيد بلقائك!

ويشد المازني على يدي بكلتا يديه قائلًا لي: ويسعدني أن يتكرر هذا اللقاء!

ولكن اللقاء لا يتكرر، ثم تشاء الظروف أن يثيرني رحمه الله مرتين فأهاجمه مرتين: أهاجمه وأنا لا أعلم أنه شد الرحال ومضى في طريقه. . . إلى لقاء الله!

لقد كان المازني عالمًا من خفة الظل وعذوبة الروح، وعالمًا من سماحة الطبع ونقاء السريرة، وعالمًا من كرم الخلق وندرة الوفاء، وكان المازني وكان. . . وأصبح كل شيء في عداد الذكريات!

هذه كلمة عابرة تحدد من نفسي ونفوس عارفيه؛ أما مكانه من تاريخ الأدب العربي المعاصر فله حديث غير الحديث، ومناسبة غير المناسبة. . .

وأهتف مع العقاد في غمرة حزنه ووهج أساه: سلام على إبراهيم، وسلام على الدنيا!!

(أ. م)

مجلة الرسالة · الجزء ٨٤٢ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٨٤٢ · ص ٣