تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنا والصحراء. . .

للأستاذ راجي الراعي

وقفت أمس في قلب الصحراء أتحدث إليها، وإليك ما دار بيننا:

من أنت أيتها الصحراء؟

أنا الجبال منبطحة وقد صرعتها الأقدار. . .

ألست شيئًا آخر؟

أنا بحر ماتت أمواجه وتقمصت رمالًا. . .

كيف أنت والأفق؟

أرى في نجومه رمالي ويرى في شمسه. .

والعبقرية؟

أنا أذنها التي تلتقط أصواتها التي لا يلتقطها الناس. .

والمرأة والحب؟

أنا ليلى ومجنونها. . وجميل وبثينة. . وعروة وعفراء. . والبحتري وعلوة. . وابن أبي

ربيعة والثريا. .

والجمل؟

هو رفيقي القديم، أحبه ويحبني ويعانق صبره صبري. .

على أي شيء تصبرين؟

أصبر على لهيب القدر الذي جاءني بهذه الأرحام المضطرمة. .

أنا في رمالي نار تأكل نفسها!. .

أقاسية أنت أيتها الصحراء أم رحيمة؟

أنا قاسية لأضل الذين يضلون الناس، ورحيمة إذا رضيت بأن أكون الصحراء لتبقى لك

الروضة تستلذها، وليبقى لكالماء نستطيبه. . . ألا ترى أنه لولا شبح الليل لم يكن لشعاع النور معناه. . . إن القدر أقامني رحمة بك. . لقد بسطني لتطوى مراحلك في الحياة طروبًا. . .

كيف أنت والشعر؟

مجلة الرسالة · الجزء ٨٣٩ · الصفحة ٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٨٣٩ · ص ٤