تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- أي الألوان والأصوات أحب إليك؟

- السواد والحشرجة.

- كيف أنت والحروب؟

- أرى فيها أخصب مواسمي.

والحب؟

- الحرب بيننا سجال.

- والجريمة؟

- أنها حليفتي. . .

- والشمس؟

- إن لهذه المتعجرفة الهازئة بي في أعالي الفضاء يومًا من أيامي، وقبرًا من قبوري. . . إن أشعتها أصابع النور، وهذه الأصابع ستقطع يومًا. . . وفي ذلك اليوم تنتهي المهزلة الأرضية، وأقبض عليكم جميعًا في لحظة واحدة. . . أنظر إليها، لقد جاوزت حد الشباب، وهي الآن في كهولتها، وعما قريب يدب فيها الهرم. . سيملكم النور وأنتم في فنون حيوانيتكم لا تستحقونه. . إنكم تقابلون هذه الشمس التي تكرمكم كل يوم باللؤم والجحود. إن سماجتكم تكره جمالها، ولو أمكنكم أن تصعدوا إليها وتطفئوها لفعلتم!

- كيف تريد أن أرسمك أيها الموت؟

- ارسمني قمة لجبل الحياة، أو حجرًا في القلب، أو صليبًا في الحب، أو شبحًا يقهقه في رحم المرأة، أو عظَمة في حلق الأمل

- من أنت في الأدب؟

- أنا ناثر أنثر ما تنظمها الخليقة.

- كيف أنت والجوع والظمأ؟

- لا أعرفهما، فمنذ ولدت والتخمة تقتلني، والدماء في فمي. . .

والرقاد. . . هل تعرفه؟

كيف أرقد وأنا هو اليل، وهل يرقد الليل؟ أنا إن رقدت هللت الخلائق، ومرت الحياة فوق أحلامي هازئة بي، وأفلتت من يدي. . أنا اليقظة الكبرى، فكيف أطبق أجفاني؟

مجلة الرسالة · الجزء ٨٣٦ · الصفحة ٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٨٣٦ · ص ٩