تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان خلال الفترة التي أقامها بكرمنشاه (أي من سنة ١٨٣٥ إلى ١٨٣٧) قد خصص أوقات فراغه لفحص الكتابات التي على حجر بهشتون. وفي ختام سنة ١٨٣٧ كان قد حصل على نسخ لما يقارب نصف الأعمدة للنص الفارسي. وفي نقله لهذه النصوص أثبت أنه قطع شوطًا بعيدًا في التقدم على كل باحث في هذا الموضوع. ولاشك أن نجاحه في هذا العمل المضني شهادة صادقة على سعة ذكائه وعلو همته

إلا أن مهمته العسكرية اعترضت سبيل عمله وأقعدته عن إتمامه، فرأى المصلحة تقضي بأن يدع أعماله في بهشتون جانبًا، ريثما يُعيد الكرة عليها عام ١٨٤٤

وفي صيف تلك السنة عاد إلى هنا مع المستر هستر والكابتن جونس فأمكنه بمساعدتهما أن ينتهي من استنساخه للنص الفارسي، وأن يعمل نسخة كاملة للترجمة السوسيانية. وعندما عمل في مبدأ الأمر نسخة للنص الفارسي، قارَنَ الفقرتين الأوليين مع الكتابات التي استنسخها سابقًا في (الوند) فزودته هذه المقارنة بمعرفة الإماء المحلية لكثير من الأعلام، فضلًا عن التوصل إلى معرفة عدد لا يستهان به من الكلمات الأخرى

وفي عام ١٨٤٧ طبع رولنصن ترجمة كاملة للنص الفارسي من كتابات بهشتون، مع ذيل صرفي نحوي واسع وأبجدية

أما الترجمة البابلية فقد نجح رولنصن هذا الوقت في عمل نسخ للكتابات التسع الصغيرة التي على لوحة المنحوتات، غير أن القسم الأساسي من النص البابلي قد ظل الوصول إليه أمنع من عقاب الجو؛ وما برحت الوضعية على هذه الصورة حتى كان خريف ١٨٤٧، حينما عاد رولنصن مرة أخرى إلى بهشتون، فباشر عمل التدابير السديدة للحصول على نسخة من الترجمة البابلية. واستعدادًا لإنجاز هذه المهمة الشاقة زودَ نفسه بحبال وألواح خشبية وسلالم إلى غير ذلك من وسائل الصعود والتسلق، واصطحب معه بعض الأكراد الجبليين ليكونوا عونًا له في مهمته هذه.

وكانت خاتمة هذه الرواية أن توصل رولنصن إلى الغاية المبتغاة، بعد أن كان إدراك تلك الغاية ممتنعًا والتماسها وعرًا.

فاستنسخ الكتابة البابلية بأجمعها، وبهذا أزاح ستارًا آخر طالما كان مسدولًا أمام العلماء والباحثين. . .

مجلة الرسالة · الجزء ٨١ · الصفحة ٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٨١ · ص ٢٥