تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لتكون لنا منها أوراد نتلوها للتبرك، لا للعظة والاعتبار، لأنه لا يوجد في ذلك التقسيم ما يلفت إلى الفهم في القراءة، ولا تمكن عظة بقراءة من غير فهم.

فيجب أن نعدل عن ذلك التقسيم الذي لا فائدة فيه إلى تبويب السور بهامش المصحف تبويبا يعتمد فيه على الغرض المقصود من كل سورة، فيقسم إلى أقسام مرتبة متميزة، تلفت القارئ إلى ما ينطوي تحتها من المعاني، وتوجهه في قراءته إلى ما تشير إليه من المقاصد، لتكون قراءته نافعة مفيدة مؤدية إلى ما أنزل القرآن لأجله، وهو الهداية.

وسيكون هذا تجديدا عظيما في ترتيب المصحف وكتابته، تظهر به سورة متسقة المعاني، منتظمة المباني، فلا يظن ظان أنه ينقصها شيء من اتساق معانيها وانتظام مبانيها، وقد وقع في هذا الظن الآثم بعض المستشرقين، لأنه لم يجد أمامه مثل هذا المصحف الذي تبوب سوره بهامشه ذلك التبويب، وتقسم فيه إلى تلك الأقسام المرتبة المتميزة، ولو انه وجده لم يقع في ذلك الظن، ولعرف إن سور القرآن متسقة المعاني منتظمة المباني على خلاف ما ظن، ولقد مهدت لهذا المصحف بكتابي (النظم الفني في القرآن)، وسيظهر قريبا هذا الكتاب، ولعلنا نرى قريبا بعده هذا المصحف المبوب.

عبد المتعال الصعيدي

مجلة الرسالة · الجزء ٨٠٠ · الصفحة ١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٨٠٠ · ص ١٠