٦ - حافظ الكاتب:
عرف حافظ كاتبًا أيضًا، وقد أتسم نثره بالبلاغة والمحسنات اللفظية والبديع، ولكن نثره لم يكن في مستوى شعر.
ولقد ترجم بعضًا من البؤساء لفكتور هيجو، عني فيه بالأسلوب، فتكلف، ولكن أحدث بهذا الكتاب أثرًا محمودًا في الصحف وفي الترجمة على الأخص، إذ وجه إليها أنظار الكتاب الذين يعرفون لغات أجنبية.
وألف كتاب ليالي سطيح، وهو أحسن كتبه النثرية وقد عني فيه بالأسلوب أيضًا، ولكنه حمل فيه حملة اجتماعية وفكرية ووطنية، لعلها أحدثت بعض الأثر المطلوب في إبانها!
وله كتاب في الاقتصاد السياسي، بالاشتراك مع آخر.
وكتاب في الأخلاق.
وإذا كان نثر حافظ، كما تقدم، في مستوى أقل من شعره إلا أن فيه ما يجل تن يصان كتراث لشاعر عظيم فقدناه، وكاتب مجاهد يجب أن تخلد جميع آثاره، فتبقى أثرًا حيًا بيننا، وإن كان مثله لا يمكن أن ينسى، فكلما مر عام أحست مصر وشقيقاتها العربية مرارة فقده، بحاجتها الملحة إليه، فهو كما قال حافظ نفسه في صديقه شهيرين:
مضيت ونحن أحرج ما نكون ... إليك فمثل خطبك لا يهون
هذه عجالة من آفاق شاعرنا حافظ إبراهيم.
وسنعود إليه في مناسبات أخرى، لنوفيه حقه من الدراسات.
حسين مهدي الغنام