مصطفى البكري الصديقي
الدمشقي المقدسي الحنفي الرحالة
(١٠٩٩هـ - ١١٦٢هـ١٦٨٧م - ١٧٤٨م)
للأستاذ أحمد سامح الخالدي
هذه شخصية من رجال القرن الثاني عشر الهجري، نشأت في دمشق، وترعرعت في بيت المقدس وانتهى بها المطاف إلى مصر، وقد تركت لنا عددًا من الرحلات في الديار القدسية، وسوريا، والأناضول ومصر والحجاز. ومع أن هذه الرحلات ليست شيقة، ومع أن أسلوبها يمثل أسلوب القرن الثاني عشر الركيك، وبالرغم من انصراف صاحبها إلى الوعظ والإرشاد عن طريق التصوف، شأن حملة العلم من رجال ذلك القرن، إلا إنها تلقي نورًا على كثير من الحوادث، وتصف لنا حالة البلاد التي زارها في ذلك العهد المظلم. ونرجو أن نتمكن من تلخيص بعض هذه الرحلات للقراء الكرام، وقد سبق أن نشرنا رحلتين قام بها صاحب الترجمة من دمشق إلى القدس وبالعكس في كتاب رحلات إلى ديار الشام، وذلك في سنة ١١٢٢هـ. وقد كتب ونظم الشيء الكثير. ويقول السيد حسن بن عبد اللطيف الحسيني المقدسي في كتابه (أعيان القدس في القرن الثاني عشر) أن مؤلفاته زادت على المئة. ويروي لنا المرادي في درره أن كلمته ظهرت في أرض الكنانة، وأن تلامذته ومريديه لما بلغوا مئة ألف أمر بعدم كتابة أسمائهم، وقال هذا شيء لا يدخل تحت عدد!.
وهو ابن كمال الدين بن علي بن كمال الدين عبد القادر محي الدين الدمشقي البكري الأستاذ الكبير والعارف الرباني ترجمة المرادي وأفرد له عشر صفحات ونعته (بأحد أفراد الزمان وصناديد الإجلاء من العلماء الأعلام والأولياء العظام العالم العلامة الأوحد أبر المعارف قطب الدين صاحب العوارف والمعارف والتآليف والتحريرات والآثار التي اشتهرت شرقًا وغربًا، وبعد صيتها في الناس محجمًا وعربًا). كما ترجم له السيد حسن بن عبد اللطيف الحسيني في كتابه (أعيان القدس في القرن الثاني عشر).
ولد بدمشق سنة ١٠٩٩هـ وتوفي والده وكان عمره ستة أشهر، فنشأ يتيمًا في حجر ابن عمه، واشتغل بطلب العلم على شيوخ الشام وأجاز له محمد بن محمد البديري الدمياطي ولازم