تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعرض صاحبه للصرع، ويقلبه بين حالات التشنج واضطراب الأفكار. أما المخ الحامضي فيعرض صاحبه لمرض السكر، فعندما تتركز الجسيمات الحامضية يضعف المخ ويسفر عن الذهول ثم الإغماء أو يتوقف تمامًا عن كل نشاط.

الأوكسجين والذكاء

والأوكسجين بالنسبة للذكاء من أهم العناصر في المخ. وقد برزت هذه الحقيقة عام ١٨٦٢ حين قام العالم الطبيعي جليشر يصحبه كوكسول الأخصائي في المناطيد برحلتهما المشهورة في طبقات الجو العليا. ففي ٤٨ دقيقة صعد بهما المنطاد إلى ارتفاع ٢٨. ٠٠٠ قدم. وعندئذ أدرك جليشر انه لا يستطيع قراءة أرقام مقياس الحرارة أو ساعته. ولاحظ كوكسول حالة زميله فهبط بمنطاده وعندئذ استعاد جليشر قدرته العقلية.

وتمادى هالدان وكالاس في دراسة هذه الظاهرة فدخلا غرفة محكمة من الصلب، وتولى آخرون إفراغها من هوائها حتى هبط الضغط داخلها إلى ٣٢٠ ملليمترًا من الزئبق أي ما يوازي ارتفاع ٢٤. ٥٠٠ قدم. وعندئذ تعذر على هالدان أن يقرا أو يبدي أية ملاحظة وكانت إجابته على أي سؤال يوجه إليه (دعه على ٣٢٠) وبعد ساعة وربع استولى القلق على زملائهما خارج الغرفة فكتبوا رسالة وضعوها أمام نافذة الغرفة ولكن أجابتهما لم تكن سوى إجابة أناس تعطل تفكيرهم بسبب الحاجة إلى الأوكسجين.

وخفف الصحب الضغط لأي ٣٥٠ ملليمترًا أي ما يوازي ارتفاع ٢١. ٠٠٠ قدم. ومعنى هذا زيادة كمية الأوكسجين في الغرفة وان القوة العقلية تسترد جزءًا من قدرتها لا كلها، والدليل على ذلك أن هالدان أراد أن يرى شفتيه في مرآة تناولها ولكنه بدل أن ينظر إلى سطح المرآة العاكس حدق في ظهرها.

وخفف الضغط مرة أخرى إلى ٤٥٠ملليمترًا (١٤. ٥٠٠ قدم) فأنجلى ذهن هالدان تمامًا. ولكنه لم يحس بمرور الوقت كما إن ذاكرته لم تع شيئًا مما مر به في تلك الفترة الطويلة.

ينام في ثلاجة:

وأجرى السير جوزيف باركروفت عددًا من التجارب ليعرف تأثير التبريد على المخ. وهو كما تعرف أحد العمليات الهامة في الكيمياء. فخلع ملابسه ودخل ثلاجة رقد على أرضها

مجلة الرسالة · الجزء ٧٢٣ · الصفحة ٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٧٢٣ · ص ٣٢