تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القصص

قصة من الأدب الروسي الرفيع:

(الملاك. . .)

للفيلسوف الروسي الكبير لوي تولستوي

بقلم الأستاذ مصطفى جميل مرسي

- ٢ -

ولم يكادا يفرغان من الطعام، ويقومان عن المائدة. . . حتى أقبلت (مترونا) على (الضيف الغريب). . . تسائله:

- (من أي البلاد أنت؟!) فأجابها في صوت شاعت فيه الوداعة (لست من هذه البقاع!. . .)

فقالت دهشت (ولكن. ما الذي رمى بك إلى الطريق؟)

- (لست أدري.!.)

- (أتعرض أحد لك بسوء؟!.)

- (كلا!. . . لقد عاقبني الله تعالى!. . .)

- (أما كنت ملقى على قارعة الطريق؟!. . .)

- (بلى عريانًا ومثلجًا، وقد لمحني زوجك الكريم (سيمون) فأدركته الرحمة فخلع ما عليه، وألبسني إياه، وأحضرني هنا. . . فأطعمتني من جوع، وآويتني من برد. . . وأشفقت عليَ من التشريد والموت. . . فجزاك الله خيرًا).

فنهضت (مترونا) وأحضرت له بعضًا من ثياب زوجها القديمة. . . وأعدت له منامًا على كثب من التنور يقضي فيه ليلته

باتت (مترونا) في مضجعها تتقلب فلم يزر جفنيها الكرى وما فتئت ذكرى (الغريب) تراود مخيلتها. . .

بدا لها كيف أتى على نصيبهم الأخير من الخبز. . . فلم يدع لهم شيئا إلى العند. . . فأحست بالحزن يساور نفسها. . . والألم يتغلغل في قلبها. . . بيد أن تلك البسمة التي

مجلة الرسالة · الجزء ٦٨٥ · الصفحة ٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٦٨٥ · ص ٤٩