تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كنت معه يومًا، وكنا جالسين في حديقة البيت، فبصر بالخادم، فصاح به (ليس هكذا؟)

فانتفض الخادم ودار حول نفسه، وقال بلهجة الممتثل لقضاء الله فيه ولاستبداد هذا المجنون به:

(أفندم؟)

قال الشيخ: (ليس هكذا)

فعاد الخادم يسأل (أفندم؟)

فقال الشيخ مفسرًا: (أقول ليس هكذا. ارفع رأسك وافتح صدرك. ألم أنهك أن تمشي متخلعًا؟)

فقال الخادم معترفًا: (أيوه يا أفندم؟)

فصاح به الشيخ: (قل نعم يا جاهل! أو بلى)

فاستغرب الخادم وسأل بلهجة المنكر: (بلى؟)

قال الشيخ (بلى)

فعاد الخادم يسأل (بلى؟)

قال: (نعم بلى! ماذا تظنني أقول؟)

قال الخادم: (بلى!)

قال الشيخ: (إذن قلها)

فحاول الخادم أن يعيدها ولكنه نسيها فجعل يقول: (أ. أ. بـ. بـ. . . وحك رأسه.

فأنكر الشيخ ضعف ذاكرته وقال: (نسيت بسرعة؟)

فتذكر الخادم وقال: (أ. . . بلى)

فعاد الشيخ يصيح: (مدهش! قل (لا) في هذا الموضع)

فظن المسكين أن عليه أن يردد كل ما يسمع فقال: (لا في هذا الموضع)

فضجر الشيخ وصاح: (ماذا كنت قبل أن تجئ إلى هنا؟ ببغاء؟)

فكرّ الخادم مسرعًا إلى الأولى استرضاء للشيخ وقال (أ. . . أ. . . بلى)

فيئس الشيخ وقال وهو ينظر إليّ (لا فائدة. . . لا فائدة!)

وحسب الخادم أن الكلام له فقال: (بلى.)

مجلة الرسالة · الجزء ٦٨ · الصفحة ٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٦٨ · ص ٣١