تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في إرشاد الأريب

إلى معرفة الأديب

للأستاذ محمد إسعاف النشاشيبي

- ٢٨ -

ج٨ص٢٣٠: قال أبو حيان انعقد المجلس وغص بأهله فرأيت العامري وقد انتُدب فسأل أبا سعيد السيرافي فقال: ما طبيعة الباء من بسم الله؟ فعجب الناس من هذه المطالبة. . .

وفي ج١٦ص٣١٢:

وحبذا همة في العزم ما انتُدبت ... لمبهم الخطب إلا زالت الحجب

قلت: ضبطت (انتدب) في الموظعين بلفظ ما لم يسم فاعله.

في الجمهرة: ورجل ندب إذا كان معوانًا منجدًا ينتدب للأمور إذا ندب إليها.

وفي الصحاح: ندبه لأمر فانتدب له أي دعاه فأجاب. ومثل ذلك في (النهاية) وقال الأمام الزمخشري في مقدمة مقاماته: وحين أتاح له الصحة التي لا يطاق شكرها انتدب للرجوع إلى رئاس عمله في إنشاء المقامات حتى تممها خمسين مقامة. وقال في الشرح: ندب إلى كذا فانتدب له من كلام العرب.

فانتدب المتعدية لم ترد في كلام العرب الأقدمين ولا المحدثين الأولين ولم يذكرها معجم نعرفه ما عدا (المصباح).

وللعلامة الأستاذ الجليل أحمد بك العوامري بحث محقق في هذه اللفظة روى فيه قول القاموس وشرحه والأساس واللسان والمختار والمصباح ثم قال:

(فأنت ترى أن أحدًا ممن روينا عنهم لم يتعرض لانتدب المتعدي إلا صاحب المصباح وتبعه الشيرازي في (معيار اللغة) نقلًا عنه، فقد قال: (وانتدبه للأمر على افتعل: دعاه إليه، فانتدب له يتعدى ولا يتعدى)، فقد جاء انتدب متعديًا، والمصباح من الكتب التي نرجع إليها ونعول عليها، وإن انفرد أحيانًا بما لم يروه أحد ممن سبقوه فيما نعلم).

قلت: نقل (التاج) من (المصباح) مسميًا إياه شيئًا في مادة (ندب)، ولم يذكر هذا (الانتداب) المتعدي ولم يشر إليه. واليقين أن (التعدي) مولد متأخر نجم في عصر العلامة الفيومي،

مجلة الرسالة · الجزء ٦٦٠ · الصفحة ٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٦٦٠ · ص ٩