العلاج مرة أخرى أو مرتين، وهناك فوق هؤلاء وهؤلاء عشرات من الشيوخ الذين يحجون إلى مصحة هذا الساحر لاسترجاع شبابهم واستعادة قوتهم. وقد قابلت هناك من المصريين عبد الرحمن فهمي بك السكرتير السابق للوفد المصري، وقد ذكر لي أنه كان يعالج عينيه مما يسمى بالذباب الطائر، وأنه قد برئ منه، وأن هذه سابع مرة يحج فيها إلى تلك المصحة لأنه يشعر بعد كل مرة أن الشباب والقوة يتدفقان في جسمه، وقد حدثني كثيرًا عما رأى من معجزات تسايلايس، وكان مما ذكره أنه رأى اخرس علاجه هذا الرجل بطريقته الشاذة العجيبة حتى أنطقه. ورأيت هناك أيضًا من المصريين أحمد حجازي بك عضو مجلس النواب السابق وأسرته لأول مرة له، ليعالج نفسه من الربو، وليعالج كريمته التي عجز نطس الأطباء في أوربا عن شفائها، وهو وإن لم تطل مدة إقامته هناك إلا أنه ذكر لي أنه استفاد فائدة محسوسة من العلاج، وأنه لابد أن يعود في العام المقبل مع كريمته ليستأنف علاجها مدة حتى تشفى على اعتقاده نهائيًا. أما أنا وصديقي الأستاذ علم الدين القوصي فقد جمعتنا ظروف المرض العصبي الذي عجز أطباء مصر عن علاجه، فقصدنا لأول مرة تلك المصحة حسب نصيحة الدكتور يوسف قابيل مأمور القنصلية المصرية بفينا، والذي نسجل له على صفحات الرسالة جزيل شكرنا على ما لقيناه منه من مساعدة ونصيحة. قصدناها فعالجنا الساحر النمساوي ثلاثة أسابيع بالألكتروراديوم، فأحس كل منا بالتحسن الكبير في صحته، وعدنا شاكرين الله سبحانه على اهتدائنا لهذا الطبيب.
وقد حصلت على إحصاء رسمي عن آلاف المرضى الذين عولجوا في تلك المصحة في خمس سنين من سنة ١٩٢٩ إلى سنة ١٩٣٣ فكان كالآتي.
سنة ١٩٢٩: ١٠١٠٠مريض، سنة ١٩٣٠: ١٦٣٥٤مريضًا، سنة ١٩٣١: ١٠١٥٥مريضًا، سنة ١٩٣٢: ١٢٠٩٢مريضًا، سنة ١٩٣٣: ٧٦٧٠مريضًا، وكان عدد المرضى في شهور سنة ١٩٣٤ كالآتي.
يناير ٣٦٤، فبراير ٣٠٤، مارس ٤١٦، أبريل ٦٠٢، مايو ٦٠٤، يونيه ٧٢٥، يوليه ٨٨٣.
والذي يتتبع هذا الإحصاء يرى تناقصًا في العدد في سنتي ١٩٣٣، ١٩٣٤ ويرجع السر في ذلك إلى إقفال الحدود النمساوية الألمانية، فقد قررت حكومة ألمانية في يونيه سنة