تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى هدأ الناس واطمأنوا، ثم أتى به النبي صلى الله علية وسلم فصار يقول: يا رسول الله أمنته فبايعه. والنبي ﷺ يعرض عنه ثم قال: نعم. فبسط يده فبايعه.

وأما كعب بن زهير، فخاف وخرج حتى قدم المدينة بعد رجوع النبي ﷺ من فتح مكة، فأسلم أمامه ومدحه بقصيدته:

(بانت سعاد فقلبي اليوم متبول)

فلما وصل إلى قوله فيها:

إن الرسول لنور يستضاء به ... مهند من سيوف الله مسلول

رمى إليه بردة كانت عليه، فلما ملك معاوية بذل له فيها عشرة آلاف درهم، فقال له: ما كنت لأوثر بثوب رسول الله ﷺ الذي أعطانيه أحدا.

وأما عكرمة بن أبي جهل فإنه هرب ليلقى نفسه في بئر، أو يموت تائها في البلاد، وكانت أمرائه أم حكيم أسلمت فاستأمنت له النبي ﷺ فأمنه، فخرجت في طلبه حتى أدركته فرجع معها فأتت به النبي ﷺ فأسلم.

وأما الحارث بن هشام وزهير بن أبي أمية فإنهما هربا واختبأ في بيت أم هانئ بنت أبي طالب فأجارتهما، وقد أجاز النبي ﷺ جوارها، ثم جاءته بهما فأسلما.

وأما صفوان بن أبي أميه فاختفى وأراد أن يلقى نفسه في البحر، فأتى أبن عمه عمير بن وهب إلى النبي ﷺ وقال له: يا نبي الله، إن صفوان سيد قومه، وقد هرب ليقذف نفسه في البحر، فأمنه فإنك أمنت الأحمر والأسود. فقال له: أدرك ابن عمك فهو آمن. فخرج فأدركه وأتى به النبي ﷺ فقال: إن هذا يزعم أنك أمنتني. قال: صدق. فقال: أمهلني على الشرك شهرين. فقال: لك أربعة أشهر. ثم خرج مع النبي ﷺ في غزوة حنين، فلما قسم الغنائم أعطاه مائه من الإبل ثم مائه ثم مائه، ثم رآه يرمق شعبًا مملوءًا نعمًا وشاء فقال له: يعجبك هذا. قال: نعم. قال: هو لك وما فيه. فقبض صفوان ما في الشعب وقال: إن الملوك لا تطيب نفسها بمثل هذا، ما طابت نفس أحد قط بمثل هذا إلا نبي، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداُ رسول الله. فأسلم وترك المدة التي كان طلبها.

وأما سارة مولاة بني المطلب فإنها هربت واختفت ثم أستؤمن لها النبي صلى الله عليه

مجلة الرسالة · الجزء ٦٥٩ · الصفحة ٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٦٥٩ · ص ٤١