تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هناك أكثر من ذلك، فقد قرأنا أنها تطالب باقتطاع إقليم فزان وأجزاء من جنوبي طرابلس وبرقة لضمه إلى مستعمراتها. فهل سمعتم بذلك؟ وما هو موقف جامعة الأمم العربية وشعوبها؟

لم يقصر أهل الكفرة عن الدفاع عنها بأموالهم وأرواحهم بل استشهد الكثير منهم في سبيلها. . . وإليكم صفحة من آخر أيام عاشتها الكفرة وكيف استولى الطليان عليها. . .

يحدثنا الطليان في كتبهم ومراجعهم بأن جراتزياني قائدهم يعرف تمامًا أن البادية بأخطارها وفيافيها كانت دائمًا معقلا للمجاهدين، فكانت حكومات المستعمرين تهاب الرمال، ولذا اتخذت فرنسا وهي العتيقة في أساليبها وتقاليدها الاستعمارية واتصالها بالشعوب المظلومة، سياسة خاصة بالصحراء الكبرى، إذ أخذت تتقرب لزعماء الطوارق وتتخذ منهم أنصارًا لها.

ولكن إيطاليا الفاشستية أرادت أن تضرب للناس مثلا، وأن تقوم بأكبر العمليات الحربية في صحراء ليبيا، وأن تحرز لأسلحتها نصرًا عجز الغير عن إحرازه، فتراه يتحدث مفتخرًا بأن فرنسا لم تبدأ حملاتها ضد الصحراء قبل سنة ١٩٠٠، حينما احتلت واحة عين صلاح، على حافة الصحراء الكبرى في الجنوب من أراضي الجزائر، أي بعد مضي سبعين عامًا من دخولهم القطر الجزائري الشهيد، واستخلص من تجارب الفرنسيين، أنهم اقتنعوا باستحالة إتمام الفتح، إذا بقوا معتمدين على كواكب الخيالة من السباهيين الوطنيين، ولذا فكروا منذ سنة ١٩٠٠ في إنشاء قوة من الرجال سموها: قوات البادية وألقي عليها عبء القتال والفتح - والفضل في إنشائها وتدريبها وتكوينها يعود إلى ضابط فرنسي اسمه الماجور لابيرين.

أما الطليان فقد أخذوا بكل تجارب ودروس من تقدمهم في فن الاستعمار، ولذلك اتجهوا إلى إنشاء قوة ممتازة من الرجال، في مستعمرة طرابلس، أطلقوا عليها أيضًا اسم قوة البادية، وهي التي أشرف على تدريبها وقيادتها المرحوم الدوقا داوستا الذي أسر في الحرب الحبشية ومات باستراليا. وهذه القوة الجديدة باشرت عمليات الفتح في مستعمرتي ليبيا وبرقة، وبعد أن كانت مشكلة من فصيلة واحدة من الهجانة في سنة ١٩٢٢، إذا بها مكونة من عدة وحدات وإذا بجنودها يتدربون على استعمال الأسلحة الخفيفة السريعة الطلقات.

مجلة الرسالة · الجزء ٦٥٩ · الصفحة ١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٦٥٩ · ص ١٢