تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذا السيف في أطرافه الموت كامن ... وفي متنه ضوء يروق ورونق

قلت: (وهو غضبان محنق) في الأساس: مالك مغيظا محنقًا. وفي السيرة لابن هشام وديوان الحماسة:

هل يسمعن النضر إن ناديته ... أم كيف يسمع ميت لا ينطق

أمحمدٌ ولأنت ضنء نجيبة ... في قومها والفحل فحل معرِقِ

ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنَق

فالنظر أقرب من أسرت قرابة ... وأحقهم إن كان عتق يعتق

ظلت سيوف بني أبيه تنوشه ... لله أرحام هناك تُشقق!

وهذه الأبيات من مقطوعة مصنوعة أوردها محمد بن إسحاق في (السيرة) وقال: (وَقالت قُتَيْلة بنت الحارث أخت النضر ابن الحارث تبكيه) وقد استجادها حبيب - وإنها والله لجيدة - فاختارها في (حماسته).

وابن اسحق هذا هو الذي يقول فيه ابن معين - كما جاء في ميزا الاعتدال ونقد الرجال -: (ما لابن اسحق عندي ذنب إلا ما قد حشا في السيرة من الأشياء المنكرة والأشعار المكذوبة) وجاء في الميزان: (قال أبو بكر بن الخطيب: روى أن ابن اسحق كان يدفع إلى شعراء وقته أخبار المغازي ويسألهم أن يقولوا فيها الأشعار ليلحقها بها) وقد ندد محمد بن سلاّم الجمحي في (طبقات الشعراء) بابن اسحق ونقل طعنه فيه السيوطي في (المزهر).

والنضر بن الحارث أسر في بدر وقتله على بن أبي طالب (رضي الله عنه) صَبرا عند رسول الله (ﷺ) بالصفراء وقيل بالأٌثيل. (وكان بن الحارث من شياطين قريش وممن كان يؤذي رسول الله وينصب له العداوة، وكان قد قدم الحيرة وتعلم أحاديث ملوك الفرس وأحاديث رستم واسفنديار، فكان إذا جلس رسول الله (ﷺ) مجلسًا فذكر فيه بالله وحذر قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم من نقمة الله خلفه في مجلسه إذا قام، ثم قال: أنا (والله) يا معشر قريش أحسن حديثًا منه، فهلم إلى، فأنا أحدثكم أحسن من حديثه ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم واسفنديار).

قال ابن هشام راوي خبر النضر:

(فيقال (والله اعلم) إن رسول (ﷺ) لما بلغه هذا الشعر قال: لو بلغني هذا

مجلة الرسالة · الجزء ٦٤٥ · الصفحة ٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٦٤٥ · ص ٩