تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي زمن المعتمد سنة (٢٧٢) نقب المطبق من داخله وفر بعض المسجونين.

وقبيل وفاة الموفق سنة ٢٧٨ قامت العامة فانتهبت دار إسماعيل ابن بلبل، وفتحت الجسور وأبواب السجون، ولم يبق أحد في المطبق ولا في الجديد إلا أخرج.

وفي سنة ٣٠٦ شغب أهل السجن الجديد، وصعدوا السور فركب نزار بن محمد صاحب الشرطة وحاربهم وقتل منهم واحدًا ورمى برأسه إليهم فسكنوا.

ويذكر الخطيب البغدادي أنه في سنة ٣٠٧ كسرت العامة الحبوس في مدينة المنصور، فأفلت من كان فيها. وكانت الأبواب الحديد التي للمدينة باقية فغلقت وتتبع أصحاب الشرط من أفلت من الحبوس فأخذوا جميعًا حتى لم يفتهم منهم أحد.

وفي زمن المقتدر سنة ٣٠٨ غلت الأسعار ببغداد، وشغب العامة، ووقع النهب، وركب الجند فيها، وشتتتهم العامة، وأحرقت الحبس وفتحت السجون.

ولعلك لاحظت أن كسر السجون كان نتيجة الشغب والفتن وعصيان الجند، وغلاء الأسعار، واضطراب العامة. وهذه أمور كانت مما امتاز به العصر العباسي الثاني. وقد كان للأتراك الشأن الكبير فيها. ولن نورد كل ما ذكره المؤرخون فحسبنا ما ذكرنا.

٣ - موت الخليفة:

وكانوا يطلقون السجناء لموت الخليفة أو عزل الوزير: حدّث التنوخي عن أحمد بن المدبر قال: (لما سجنت مع احمد بن إسرائيل، وسليمان بن وهب معًا قال لي سليمان ذات يوم: رأيتُ البارحة في نومي كأن قائلا يقول لي: (يموت الواثق إلى ثلاثين ليلة. فلما كان يوم الثلاثين، وكان الليل، لم نشعر بالباب إلا وقد دُقّ دقًا شديدًا، وصاح بنا صائح: البشرى، قد مات الواثق فاخرجوا).

وربما أطلق الخليفة الجديد المسجونين زمن الخليفة السابق كما فعل المهدي. فقد أمر بإطلاق من كان في سجن المنصور. إلا من كان قبله تباعة من دم أو قتل، معروفًا بالسعي في الأرض بالفساد. فأطلقوا من في المطبق.

وأطلق المقتدر أهل الحبوس الذين يجوز إطلاقهم، وأمر محمد بن يوسف القاضي أن ينظر في ذلك.

وذكر ابن الجوزي أن الراضي لما ولي الخلافة أمر بإطلاق من كان في حبس القاهر،

مجلة الرسالة · الجزء ٦٤٤ · الصفحة ٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٦٤٤ · ص ٣٨