تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والضغينة، فلا أثر لها لديهم ألبته، وهم يحبون استماع الحاكي التي يعيدونها كلما انتهت مرارًا، ويجلسون في بيوتهم الجليدية المعتمة إلى جانب بعضهم وبين أيديهم الجلود والعظام والشحوم، فهنا امرأة تلين نعل زوجها المتقلص من شدة البرد بدهنه بالشحم والشمع وبشده بأسنانها وتساعده بلبسه وشده على ساقه؛ وهنا أخرى تعهدت المصباح تنظفه وتمده بالشحوم، وثالثة تنظف ولدها وتمشطه بمشط مؤلف من عظم الفوك وشعر الدب ثم تبيد القمل الناتج عنه بأسنانها ثم تلحس جسمه وتدهنه بالشحوم، وأخرى تنظف وتلين الفراء وتصنع الحراب العظيمة للصيد والدفاع عن النفس ضد الحيوانات المفترسة. وهناك زوجة تمد زوجها بالطعام كلما نفد من فيه وهو مستلق على ظهره. ومما يؤثر عنهم أنهم يحيون بعضهم بحك أنوفهم ببعضها ويقال أن هذه العادة المضحكة أصبحت لا تشاهد إلا عند الأقوام النائية.

(حلب)

محمد وحيد الدين المعري

مجلة الرسالة · الجزء ٦٣٧ · الصفحة ١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٦٣٧ · ص ١٩