تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولئن كان قد كذب على النبي بعد وفاته فقد كذب عليه وهو حي، ولا غرو فإن الكذب عريق في الإنسانية لا يخلو منه زمان ولا مكان.

الإسرائيليات والمسيحيات

وقد عقدنا فصلا للإسرائيليات تحدثنا فيه عما صنعه كهان اليهود في حديث رسول الله وأثبتت في كتب السنة وفي التفاسير ومصادر التاريخ وغيرها أمثال: كعب الأخبار، ووهب ابن منبه وغيرهما. وبينا كيف استحوذ هؤلاء الكهان على عقول المسلمين حتى وثقوا بهم ورووا عنهم، وعرضنا لأمر مؤامرة قتل عمر التي اشترك فيها كعب الأحبار، وقصة الصخرة، وبينا كيدهم السياسي الذي قام به عبد الله بن سبأ وأردفنا هذا الفصل بفصل آخر عن المسيحيات وما صنعه مثل تميم الداري الذي كان مسيحيًا وأسلم.

كثيرة الأحاديث المروية

ولما كان التدوين قد تأخر وما جاء عن الرسول من قول غير القرآن قد فاته الإحصاء والتقييد ولم يرتبط في زمن النبي وصحابته بالتدوين، فإن الرواية قد اتسعت واستفاضت، وكلما امتد الزمن زادت الرواية حتى صارت الأحاديث المنسوبة إلى النبي تعد بمئات الألوف. وقد نقلوا عن أحمد بن حنبل أنه قال: صح من الحديث ٧٠٠ ألف حديث واكثر، وإن أبا ذرعة قد حفظ ٧٠٠ ألف حديث.

ولما طلب إسحاق بن راهويه من تلاميذه وفيهم - البخاري - أن يجمعوا مختصرًا لصحيح سنة رسول الله. ونهض البخاري لتحقيق رغبة أستاذه قال:

(إني أخرجت كتابي من زهاء ستمائة ألف حديث) ونقل عنه أنه قال: احفظ مائة ألف حديث صحيح ومئتي ألف حديث غير صحيح! على أنك لو نظرت إلى عدد ما اختاره في كتابه لوجدت أنه لا يزيد عن ٢٥١٣ كما حرر ذلك الحافظ ابن حجر فأين ترى قد ذهبت هذه الثروة الهائلة من الأحاديث!

أبو هريرة

ولما كان أبو هريرة أكثر الصحابة رواية عن رسول الله في حين أنه لم يصاحب النبي إلا ثلاث سنين فحسب، وكذلك كان أكثر من نقل عن هؤلاء اليهود فقد أفردنا له ترجمة خاصة

مجلة الرسالة · الجزء ٦٣٣ · الصفحة ٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٦٣٣ · ص ٢٨