تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا العالم المتغير

للأستاذ فوزي الشتوي

البلاجرا قد تؤدي إلى الجنون

تصور قرية عدد سكانها ٥٠٠٠ نسمة، منهم ٥٠٠ مصابون بالبلاجرا فلا يستطيعون الحركة، فضلا عن حالة الاضطراب العصبي التي ترهقهم. فكم تخسر القرية ١٠ % من أيديها العاملة فقدانًا كاملا؟ وكم تخسر هذه القرية أيضًا من وقت يبذله الآخرون في العناية بهؤلاء المرضى؟

يود الدكتور علي حسن أستاذ الكيمياء الحيوية بكلية الطب لو يتاح له الوقت فيقدر هذه الخسائر بالأرقام، ويبين للأمة كم تخسر من الأموال كل سنة بانتشار هذا المرض الخبيث الذي يصيب سكان بعض القرى بنسبة تتراوح بين ٦و١٠ % من سكانها

تبدأ عوارض هذا المرض بآلام في السلسة الفقرية واضطراب في الهضم، وضعف عام ينتاب الجسم كله. فان استمر سوء التغذية أحمر الجلد وجف.

والمسئول الأول عن هذا المرض هو الطفيليات وإن لم تكن هي سببه المباشر؛ فلإضافة بالبلاجرا نتيجة لسوء التغذية أو بالتعبير الطبي نقص في كميات الفيتامين في الجسم وهو الفيتامين المعروف باسم حامض النيكوتين.

وسوء التغذية كما يقول رجال قسم الكيمياء الحيوية بكلية الطب بمصر يرجع إلى عاملين يؤدي أحدهما إلى الإصابة بالمرض وأولهما خارجي بأن لا يجد المرض حاجته من المواد الغذائية، والثاني داخلي وهو أن يصاب الإنسان بطفيليات تحرمه من المقدار اللازم لغذاء جسمه بأن تتغذى الطفيليات بطعامه. وفي مصر أكثر المصابين بالبلاجرا مصابون أيضًا بالطفيليات.

(ومما يؤسف له أن تنتشر الطفيليات في بعض قرانا بنسبة مزعجة تصل إلى ٩٠ % من عدد السكان. فان أراد الطبيب علاج البلاجرا أو أي مرض آخر أضعف الطفيليات علاجه مما يستنفذ وقته وعقاقيره ومال الدولة أيضا).

ومن المتناقضات في ريفنا المصري أن زيادة الخير معناها انتشار المرض. ففي شمال الدلتا حيث الري الصيفي، والماء المتوفر، والزراعة المنتعشة وباء الطفيليات من بلهارسيا

مجلة الرسالة · الجزء ٦٢٣ · الصفحة ٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٦٢٣ · ص ٢٩