تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيتها الابتسامة!

للأستاذ محمود الخفيف

اتَوقَّاكِ مَا رَأيُتكِ جُهدِي ... وأَعافُ الوَضِئ مِنْ لَمَحَاتكْ

مِثْلُ لَمْح السَّرابِ لَمْحُكِ عنْدِي ... لَيْسَ غَيْرَ السَّرابِ أَصْلُ صِفِاتِكْ

أتَوَقَّاكِ، لا أَسِيُغكِ. . . أني ... مَنْ سَقَاهُ العَذَابَ لَمْحُ السَّرابِ

أَبَّدا فِيكِ لَيْسَ يُخْطئُّ ظني ... بَلْ يَزِيدُ الِيَقينَ فيكِ ارْتَيابيِ

أَتَوقَّاكِ! كَمْ سَحْرتِ خيالي ... بأَفانيَن من بُرُوقِ الخِداع

يَوْمَ كان الفُؤَادُ غَّر الليالي ... لَمْ تُذِقْهُ الحياةُ لُؤْم الطباعِ

أيُّ مَعْنىٍ لِلخَيْرِ أَطْمَعُ فيِه ... مِنْ معانِيكِ في وجوه الرجال؟

أيُّ طَيْفٍ لِلسحْرِ لا أَتقِيهِ ... في وُجُوهٍ تُزْهي بِسِحْرِ الجمال؟

صُورٌ أنتِ من ضلال الحياةِ ... وطيوفٌ بَغِيضةٌ أَتقَّيها

عِفْتُ حتى ما حارَ من بَسَماتي ... بين سُحْبٍ من الأسى تَحَتَويها

أَتَوقَّاك. . . كَمْ لَمَحْتِ طِلاَء ... يَحْجبُ الافْكَ في حنايا الضُّلوع

يَحْملُ الِحْقدَ ما يريدُ انْطِفَاء ... والعَدَاواتِ مَالهَا من هُجُوع

أَتَوقَّاك صورةٌ للِتَّشَفي ... سَوْأَةً مَيَّزتْ سَليلَ التُّرابِ

أيُ وَصْفٍ لهذه أيُّ طَيْفٍ ... غَيْر ظُفْرٍ تَحْتَ الطلاَء وَنَابِ؟!

أَتَوقَّاك مَرْآكِ في وَجْهِ حُرٍ ... باسِم وهوَ لا يُطيقُ ابِتْسَامَا

وَجْهِ غرٍ ما كان يَوْمًا بِغرٍ ... غَيْرَ أن الرّشادَ أن يَتَعامى!

أَتَوقَّاكِ في مُحيا دَعِي ... في ابْتِسَاماَتهِ أرَى الخُيلاَء

يَتبَّدى يا وَيْحهُ من غِبيٍ ... في عُبُوسٍ وفي ابِتْسَام سواء

وَكَريهٌ مرآك بَسْمَة ذُلٍ ... في وُجُوهٍ ذَلِيلةٍ القَسَمات

تَتَّقى عَصْفَ كلّ عَاتٍ مُدلٍ ... بكلام من ضارِع البَسَماتِ!

وشَجَىً للنفوسِ مَرْآك مَعْنًى ... من مَعَانِي مُغَالبٍ لَهِوَانِ

حَطهُ الدهرُ ما ارتدى بك لَوْنًا ... من تأسٍ يشفُ عما يُعَاني

أَتَوقَّاكِ آيةً لِلوْفاءِ ... رُكبتْ من تَمَلُقٍ ودَهاَنِ

مجلة الرسالة · الجزء ٦٠٠ · الصفحة ٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٦٠٠ · ص ٣١