تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأنفس. فإن من يشكو الجوع والموت والدمار وهي بلايا تدفعها السلم القريبة ويعوضها العمل المنتج، ليس كمن يشكو جوع النفوس، وموت الضمائر، وخراب الأخلاق، وهي محن لا ينفع فيها غير تبديل الفطر الأصيلة، وذلك من صنع الله وحده!

لم يأت وا أسفا على مصر في دهرها الطويل حينٌ كهذه الحين انماعتْ فيه الرجولة، وانجلت الأخلاق، وطغت الشهوات، وأظلم الحس، حتى خفت الرذائل على الطباع، وساغت التهم الفواجر في الأسماع، فأصبح الناس يقرءونها كالأخبار، ويسمعونها كالقصص، ويتبادلونها كالتحايا، ثم لا يجدون لها في أنفسهم مضًا ولا غضاضة!

(للكلام بقية)

أحمد حسن الزيات

مجلة الرسالة · الجزء ٥٩٧ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٥٩٧ · ص ٣