تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخلافة رسوله ﷺ، والقرابة به، أولى من استن سنته، ونفذ أمره، وسلم لمن منحه وتصدق عليه بصدقة منحته وصدقته، وبالله توفيق أمير المؤمنين وعصمته، وإليه في العمل بما يقربه إليه رغبته، وقد كان رسول الله ﷺ أعطى فاطمة بنت رسول الله ﷺ فدك، وتصدق بها عليها، وكان ذلك أمرًا ظاهرًا معروفًا، لا اختلاف فيه بين آل رسول الله ﷺ، ولم تزل تدعي منه ما هو أولى به من صدق عليه، فرأى أمير المؤمنين أن يردها إلى ورثتها ويسلمها إليهم، تقربًا إلى الله تعالى بإقامة حقه وعدله، والى رسول الله ﷺ بتنفيذ أمره وصدقته، فأمر بإثبات ذلك في دواوينه، والكتاب به إلى عماله، فلقد كان ينادي في كل موسم بعد أن قبض الله نبيه ﷺ أن يذكر كل من كانت له صدقة أو هبة أو عدة ذلك، فيقبل قوله وينفذ عدته، أن فاطمة رضي الله عنها لأولى بأن يصدق قولها فيما جعل رسول الله ﷺ لها. وقد كتب أمير المؤمنين إلى المبارك الطبري مولى أمير المؤمنين يأمره برد فدك على ورثة فاطمة بنت رسول الله ﷺ، بحدودها وجميع حقوقها المنسوبة إليها، وما فيها من الرقيق والغلات وغير ذلك، وتسليمها إلى محمد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ومحمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، لتولية أمير المؤمنين إياهما القيام بها لأهلها، فاعلم ذلك من رأى أمير المؤمنين، وما ألهمه الله من طاعته، ووفقه له من التقرب إليه، والى رسوله ﷺ، وأعلمه من قبلك، وعامل محمد بن يحيى ومحمد بن عبد الله بما كانت تعامل به المبارك الطبري، وأعنهما على ما فيه عمارتها ومصلحتها ووفور غلاتها أن شاء الله، والسلام - وكتب يوم الأربعاء لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة عشر ومائتين

وقد مكثت فدك بعد هذا لآل فاطمة إلى أن ولي المتوكل على الله، وكان يعادي آل فاطمة عداء شديدًا، فأمر برد فدك إلى ما كانت عليه قبل المأمون

عبد المتعال الصعيدي

مجلة الرسالة · الجزء ٥٩٤ · الصفحة ١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٥٩٤ · ص ١٧