تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شعب شرير

النور

نشأتهم وخواصهم وفنونهم

النور (الغجر) جنس غريب من البدو الرحل، مشتت في سائر أنحاء العالم، في أوربا وغرب آسيا وشمال افريقية وأمريكا وأستراليا، ويقدر تعداده بنحو تسعمائة ألف نسمة، منهم في المجر وحدها نحو ٢٨٠ ألفًا، وفي رومانيا نحو ٢٥٠ ألفًا، وفي تركيا نحو مائة ألف، وباقيهم مشتت في سائر الأنحاء. ويقول بعض علماء اللغة أن كلمة ومثيلاتها في الأوربية، ومعناها النور، مشتقة في الأصل من كلمة أعني مصر، ويستدل البعض بذلك على أن النور ربما نزحوا من مصر إلى أوربا في غابر العصور. بيد أن أصلهم غامض جدًا، وكل ما يمكن أن يقال في ذلك أن النور يظهروا في أوربا، وبالأخص في بلاد البلقان، منذ القرن الرابع عشر، ثم انتشروا في جميع البلدان الأوربية حتى سواحل البلطيق وانكلترا، وعرفوا بالبداوة وعدم الاستقرار، يتنقلون دائمًا ويقيمون في الحقول والغابات في خيام يحملونها، ويسافرون على الخيل والعربات المقفلة، ويزاولون الحرف المريبة كالسحر والتنجيم؛ وعرفوًا أيضًا بكثير من الخلال السيئة وبانحلال الأخلاق والأقدام على ارتكاب الجرائم.

ولما اشتد عيثهم في أواخر القرن السادس عشر، قررت فرنسا ومعظم دول أوربا نفيهم وعقاب المخالفين بالإعدام، فطوردوا في كل مكان وعذبوا وأحرق منهم كثيرون لأنهم (نور) فقط. وفي القرن السابع اشتهروا بخطف الأطفال، وهبت عليهم من أجل ذلك ريح جديدة من المطاردة، وكانوا في كثير من البلاد ولاسيما رومانيا وألمانيا يعتبرون رقيقًا يحل بيعهم وشراؤهم. ولكنهم من القرن الثامن عشر، أخذوا يتقدمون في اكتساب الحقوق العامة، ومنحوا الحرية في المجر، واهتمت بأمرهم الإمبراطورة ماريا تيريزيا، وأمرت بتعليمهم الزراعة، وتحسنت أحوالهم وأطوارهم نوعا. وفي القرن التاسع عشر اعترفت بهم معظم البلدان كرعايا، ومنحوا الحقوق والحريات السياسية. وفي سنة ١٩٠٦ عقد النور ومن يهتم بأمرهم مؤتمرًا في صوفيا عاصمة بلغاريا، وطالبوا بالاعتراف لهم بكافة الحقوق التي تمنح لباقي الرعايا وعرفت النور منذ عصور بإتقان بعض الحرف مثل صنع الحلي والأواني

مجلة الرسالة · الجزء ٥٨ · الصفحة ١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٥٨ · ص ١٨