من اقتصاديات ما بعد الحرب
مستقبل القطن المصري
للأستاذ زكريا بك حجاج
مدير مراقبة القطن ومنع خلطه
١ - تأثير السعر على الإنتاج
تأثير السعر في الإنتاج الزراعي - شواهد من الماضي - خطورة انكماش الأسعار - الدعوة إلى تثبيت أسعار السلع الزراعية في الحرب والسلم - مقترحات لتسهيل ذلك - اقتراح إنشاء صندوق للقطن.
مشكلة الإنتاج الزراعي هي مشكلة السعر؛ فكل منها يتأثر بالآخر تأثرًا كاملًا دائمًا. والخطأ في تدبير مشكلتهما في دولة ما قد يفضي إلى خرابها، ولقد أطاحت هذه المشكلة في إنجلترا قبل الحرب الحالية بثلاثة وزراء للزراعة
وتذبذب قيم واضطراب الأسعار كانا السبب المباشر للتدهور الزراعي الذي مني به العالم بين سنتي ١٩٢٠، ١٩٤٠، إذا استثنينا الفترات القصيرة التي تحسن الإنتاج فيها لعوامل عارضة قصيرة الأجل
ومثل تلك الحالة ما وقع بعد الحروب النابوليونية، وما حدث غب الحرب الأمريكية الأهلية (١٨٧٣ - ١٨٨٠)
ونصيب مصر من ويلات تدهور الأسعار فيما بين الحربين الماضية والحاضرة كان نصيبًا كبيرًا. فقد كانت أسعار بعض المحاصيل المصرية لا تفي بنفقات زراعتها، وكان بعضها يظل ملقى في الحقل حتى يدركه التلف ولا يجد من ينقله إلى الأسواق لأن تكاليف النقل كانت - على ضآلتها - تثقل المنتج وتجر عليه خسارة محققة
وما زالت في الأذهان ذكريات قاسية عن التدهور الذي أصاب أسعار القطن في موسم ١٩٣١ - ١٩٣٢ والقمح والذرة في سنة ١٩٣٢ والبصل في سنة ١٩٣٧
عاش الفلاح خلال تلك الفترة معيشة ضنكا، وأصبح المار بالقرى لا يكاد يرى الجنيه إلا مع آحاد، بل لقد حدث بعضهم صادقًا أنه إبان اشتداد الأزمة سنة ١٩٣١ لم تقع عينه على