تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بين معبدين

في المعبد المسحور، سبَّحنا، وغنينا هوانا

ومثنى الهوى، نشوان، ننسج من مفاتنه مُنانا

وسعى به قلبان ينتفضان في الدنيا، حنانا

نسَخ الحياة خيالنا، حلمًا، فكانت من رؤانا

في ظلها النعسان طافت سمحة الإشراق نفسي

ونهلت من ينبوعها، فملأت بالإلهام كأسى

ونسيت تحت سمائها، من سكرتي، يومي، وأمسى

فكأنني فوق الزمان، وفوق أعصابي وحسي

عمر كغفوة حالم، بين المنى، أو رجع لحن

أو نشوة علوية عبرت. . . ولم تخطر بدَنِّ

مرت صباباتي، كأوهام، ونام اليوم فني

يا موكب الأحلام، في كف الردى، إياك أعني

من خان لذاتي. . . وأطلق من يديْ لهوي، متاعي

ومن الذي جُنَّت ضلالته فمزق لي شراعي

وأذل أيامي، وأطفأ في متاهتها شعاعي

وأقامني حرمًا، حزين الظل، فوق غد مُضاع

طوفت ثم رجعت. . . والذكرى تعربد في ضلوعي

والقلب مخدِور المشاعر غال صحوته خشوعي. . .

ولذائذي انحدرت، تولول، صارخات، في دموعي

لفم الخريف المر، ما حفلت به دنيا الربيع

اليوم أرجع للهوى، من بعد إيماني وشركي

وأعود أنثر فوقه مترحمًا، زهري. . . وشوكي

وأظل فوق ضريحه. . . ما بين أوهامي وشكي

في المعبد المهجور - بعد إلهه - قد عدت أبكي

محي الدين صابر

مجلة الرسالة · الجزء ٥٥٦ · الصفحة ٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٥٥٦ · ص ٣١