تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سمُوُّ الفقر في المصلح الاجتماعي الأعظم

للأستاذ مصطفى صادق الرافعي

- ٢ -

قالت عائشة رضي الله عنها: لم يمتلئ جوف النبي ﷺ شبعًا قَطّ، وإنه كان في أهله لا يسألهم طعامًا ولا يتشهّاه، إن أطعموه أكل، وما أطمعوه قبل، وما سقوه شرب.

وقالت: ما شبع آل محمد من خبز الشعير يوميين متتابعين حتى قُبض رسول الله ﷺ.

وعنها: كنا آلَ محمد نمكث شهرًا ما نستوقد بنار، إن هو إلا التمر والماء.

وقالت: ما رَفع رسول الله ﷺ قَط غداءً لعشاء، ولا عشاء لغداء، ولا اتخذ من شيء زوجين، لا قميصين، ولا رداءين، ولا إزارين، ولا زوجين من النعال.

ويروي عنها، قالت: توفي رسول الله ﷺ وليس عندي شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رفّ لي.

وقالت: توفي رسول الله ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي في ثلاثين صاعًا من شعير.

وعن أبن عباس: كان رسول الله ﷺ يبيت اللياليَ المتتابعة وأهلهَ طاويًا لا يجدون عشاءً، وإنما كان خبزهم الشعير.

وعن الحسن، قال: خطب رسول الله ﷺ فقال: والله ما أمسى في آل محمد صاعٌ من طعام، وإنها لتسعة أبيات) والله ما قالها استقلالًا لذكر الله، ولكن أراد أن تتأسى به أمته.

وعن أبن مجير، قال: أصاب النبيَّ ﷺ جوعٌ يومًا فعمد إلى حجر فوضعه على بطنه ثم قال: (ألا رُبَّ نفس طاعمةٍ ناعمة في الدنيا - جائعةٌ عارية يوم القيامة؛ ألا ربَّ مُكرمٍ نفسه وهو مهين لها؛ ألا رب مهين نفسه وهو مكرم لها)

وخُيّرَ ﷺ أن يكون له مثل (أُحد) ذهبًا فقال: لا يا رب، أجوع يومًا فأدعوك، وأشبع يومًا فأحمدك.

مجلة الرسالة · الجزء ٥٥ · الصفحة ٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٥٥ · ص ٤