تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من طرائف الشعر

البلبل المسحور

لشاعر الشباب السوري أنور العطار

أَلهَمْنتيالشِّعْرَ وَأَنْغَامَهُ ... وَحَسْرةَ الذكْرَى وَشَجْو الهَوَى

وَحَيْرَةً صَاحِبُها ذَاهِلٌ ... مُرَوَّعٌ يُضْنِيِهِ فَرْطُ اْلأَسَى

نَاَدْتكِ رُوحي في دُجَى صَمْتِها ... مَمْرُورَةً غَلْغَلَ فِيها الْجَوَى

وَاسْمُكِ حَوَّامٌ يُنَاغَي فَمي ... قَلْبي طَوَاهُ وَلِساَني رَوَى

وَطَيْفُكِ الرَّفَّافُ في خاطِرِي ... يُنَضِّرُ المَاضي وَيُحْي الْمُنَى

آمَنْتُ بالْحُلْمِ فَكَمْ مَأْمَلٍ ... مُسْتَبْعَدٍ أَدْنَتْ خُطَاهُ الرُّؤَى

وَعَالَمٍ ضَلّلَني لُغْزُهُ ... مَدَّ عَلَيْهِ جُنْحَهُ فَانْجَلَى

يُطْمِعُني في عُزْلَتي أَنَّني ... أَرَى بِسِتْرِ الْغيْبِ مَا لاَيُرَى

أعي حَدِيثًا حَافِلًا بالرِّضاَ ... يُهَدْهِدُ الْقَلْبَ إِذَا مَا وَعَى

وَتَسْكُنُ النَّفْسُ إلى نَغْمَةٍ ... هَابِطَةٍ مِنْ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى

كم صُغْتُ أَشَعْارِي مِنْ وَحْيهِا ... وَكم تَغَنَّيْتُ بِهَا في الدُّجَى

قُلتُ لِنَفْسي في سُجُوِّ الرُّؤَى ... لَمْ آتِ دُنْيَايَ لَعَمْري سُدَى

لئن شَجَاني أَنَّني مَيِّتٌ ... لَقَدْ نَفَى شَجْوي أَنّي صَدَى

كَتَبتُ رُوحي قِصَّةً لَذَّةً ... وَصُغْتُ قَلْبي نَغَمًا يُشْتَهَى

لَيْسَ يَنَالُ التُّرْبُ مِنْ مُهْجَتي ... وَلاَ يُذِيبُ اللَّحْنَ مِنْها الْبِلَى

طَوفَتِ الأَفْلاَكَ في سَبْحِهَا ... كَأَنَّها مَا حَفَلَتْ بالرَّدَى

أترَعَتِ الدُّنْيا شَذًا بَاقِيًا ... وَغَلْغَلتْ طَيَّ الرِّحَابِ الْعُلَى

أغاضَنَي مِنْ فَرْحَتي حَسْرَةً ... مِنْ بَدَّلَ الضِّحْكَ بِمُرِّ الْبُكا

مَرَرتُ في دُنْيايَ مُسْتعجِلًا ... كأَنَّني في الغُمْضِ طَيفٌ سَرَى

تُزَيِّنُ الأحْزَانَ لي عِيشَتي ... وَتَرْسُمُ الشَّكَّ وَتَمْحُو الهُدَى

يَئِسْتُ مِنْ صَحْوي وَمِنْ غَفْلَتي ... كِلاهُما بَعْضُ خَيَالِ الكَرَى

أَسْلو، وَمَا سَلْوايَ إِلاَّ الْبُكا ... أَحْيَا، وَمَا عَيْشي إِلاَّ الشَّجَا

مجلة الرسالة · الجزء ٥٣ · الصفحة ٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٥٣ · ص ٥٨