تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اليتيم. . .

للآنسة فدوى عبد الفتاح طوقان

هَاضَه الوهْنُ وَأَعْيَاهُ الأَلَمْ ... وَسَطاَ الضَّعْفُ عَليهِ وَالسقَمْ

خاشعُ الأطْرَافِ من إِعْيَائِهِ ... ما به يقْلِبُ كَفَّا أو قَدَمْ

مُتَدَاعٍ جِسْمُهُ مُنْخَذِلٌ ... لَجَّت الحمَّى عليه فاضطَرَمْ

سَاكِنُ الأوْصَالِ إِلاّ بَصَرًا ... زَائِغًا يَطْرُفُ حِينًا ويَجُمْ

ابْنُ سَبْعٍ بَرَّحَ الْيُتْمُ بِهِ ... رحمه الله لَهُ نِضْوُ يَتَمْ

كَسَرَتْ مِنْ طَرْفِهِ مَسْكَنَهٌ ... لَبِسَتْ هَيْئَتَهُ مُنْذُ فُطمْ

وَاحَنَانَاهُ لأُمٍ أَيِّمٍ ... طَوَتِ النَّفْسَ عَلَى خَوْفٍ وَغَمْ

فَنَضَتْ عَنْهَا الثِّيَابَ السُّودَ، لاَ، ... تظنوا جُرحَهَا الدَّامي الْتَأَمْ

بل لِدَفْعِ الشُّؤْمِ عن وَاحِدِها ... يَا لَقَلْبِ الْأُمِ إِنْ أُشْعِرَ هَمْ

وَبدَتْ في البيضِ من أثوابهاَ ... مَن رَأَى إِحدى حمامات الحرمْ

عَطَفَتْ من رَحْمَهٍ تَحْضُنُهُ ... إِنِّمَا دُنْيًا الْيَتَامَى حِضْنُ أُمْ

وَمَضَتْ تَمْسَحُ بالْكَفِّ على ... جَبْهَةٍ رَهْنِ اشْتِعَالٍ وَضَرَمْ

وَلَقَدْ تَنْدَى فَتَخْضَلُّ له ... وَفْرَهٌ مِثْلِ الظَّلامَ المُدْلَهِمْ

نظَرَ الطَّفْلُ إِليهَا صَامِتًا ... وَبَعْينَيْهِ حَدِيثٌ وَكَلمْ

ليْتَ شِعْرِي مَا بهِ؟ مَا يبْتَغِي؟ ... أَبِنَفْسِ الطِّفْلِ سُؤْلٌ مُكْتَتِمْ

لو أرادَ النَّجْمَ لاحْتاَلَتْ له ... كلُّ سُؤْلٍ هَيِّنٍ مهما عَظُمْ

وَحَنَتْ تَسْأَلُ عَنْ طِلْبَتِهِ ... فَرَنَتْ عَيْنٌ لَهُ وَافْتَرَّ فَمْ

قَالَ: يَا أُمِّي، أَلاَ أَيْنَ أَبي ... لِمَ لاَ يَرْجِعُ من حَيْث ِاعْتَزَمْ

نَاشِدِيهِ وَاسْأَلِيهِ رَجْعَةً ... فَلَكَمْ يَفْرَحُ قَلْبِي لو قَدِمْ

لا تَسَل عَنْ جُرحِهَا كَيْفَ مَضَى ... مِنْ هُنا أَوْ مِنْ هُنَاَ يُنْزَفُ دَمْ

ضَمَّتْ الطِّفْلَ إليُهَا بِيَدٍ ... وَبِأُخْرَى مَسَحَتْ دَمْعًا سَجَمْ

عَزَّ مَا يَطْلُبُهُ وَاهًا لها ... كَيْفَ تَأْتِي برِفُاَتٍ وَرِمَمْ؟

قَلِّبِ الْبُؤْسَ عَلَى أَوْجُهِهِ ... لَنْ تَرَى كالْيُتْمِ بُؤْسًا مُحْتَكِمْ

مجلة الرسالة · الجزء ٥٢٤ · الصفحة ٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٥٢٤ · ص ٣٥