تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مذكراته. فقد ترك غرفته ليلًا وبها شمعة موقدة وأخر إلى أجل قليل، فعاد ليجد الشمعة قد انكفأت فأحرقت جُل مذكراته. ويقال إن كلبًاغيرًا يدعى (دياموند) كان السبب في ذلك،

ولكن لسوء الحظ لم يعرف عن نيوتن الميل إلى إبقاء مثل هذه الحيوانات برغم حبه العظيم لها. وبذا لم يتمكن نيوتن من إعادة مذكراته وإتمامها إلا بعد اثني عشر عامًا.

في دار سك النقود

لم تكن المائتي جنيه التي كان يتقاضاها نيوتن سنويا عن وظيفة الأستاذية في الجامعة لتكفي للقيام بحاجاته؛ فسعىديق له يدعى (شارل مونتاج) حتى عين في سنة ١٦٩٥ وكيلا لدار سك النقود بمرتب سنوي يتراوح بين ٥٠٠ و٦٠٠ جنيه. فوجه كل عنايته إلى عمله بعيدًا عن المناقشات العلمية، ولكنه مع ذلك كان يشتغل بحل المشكلات إلى تقابل غيره. ففي سنة ١٧٩٧أعلن الرياضي الكبير (جون برتولي) عن معضلات رياضية يطلب إلى العلماء حلها، ففعل ذلك نيوتن في يوم واحد. وفي سنة١٦٩٩ أصبح رئيسًا لدار السك بمرتب سنوي قدره ١٢٠٠ من الجنيهات، فترك مهنة التدريس التي كان يزاولها مع وكالته للدار.

وقد وجه نيوتن عنايته إلى إصلاح العملة الانجليزية مما دخلها من الغش، فوفق إلى ذلك بعدعوبات لاقاها هو وصديقه (هالي) الذي عينه مديرًا لأحد الفروع، ممن كانوا يستفيدون من ذلك الغش. فاتهموه بالرشوة عندما وجدوه يرفضها.

وفي سنة ١٧٠٠ اكتشف نيوتن آلة السدس (السكستانت) وعي الآلة التي يتمكن بها الملاحون من معرفة أماكنهم في عرض البحار، ولكن هذا الاكتشاف ينسب عادة إلى (هادلي).

وفي سنة ١٧٠٣ نال نيوتن اعظم شرف منحه في حياته، وهو رياسة الجمعية الملكية؛ وقد لبث في هذه الرياسة حتى موته، ولا تزالورته معلقة فوق كرمي الرياسة. وبعد سنة من ذلك التعيين توفي منافسه الدكتور (هوك) وأتم كتابه (البصريات). وقد احتوى هذا الكتاب كل ما وصل إليه في علم الضوء، كما احتوى أيضا على رسالة في حساب التكامل، قال إن أساسها هو ما وصل إليه في سنة ١٦٦٥ عندما كان في (وولثورب)، فقام يعارضه في ذلك العالم الرياضي (ليبنتز)، الذي اصبح بعد وفاة (هوك) شر خلف لأعند سلف. هاجم نيوتن

مجلة الرسالة · الجزء ٥٢ · الصفحة ٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٥٢ · ص ٦٢