تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(تاريخ آداب العرب للرافعي) وكان قد صدر يومئذ الجزء الأول منه، فكان مما قاله هذه العبارة البليغة: (لو كان هذا الكتاب خطًَّا محجوبًا في بيت حرام إخراجه منه لاستحق أن يحج إليه، ولو عكف على غير كتاب الله في نواشيء الأسحار لكان جديرًا أن يعكف عليه)

ومن ثم عرفت الرافعي وفضله ولم ألبث أن أقبلت على ما له من كتب أدرسها وأنتفع بها. وبعد انقضاء بضعة شهور على ذلك رأيت أن أجاذبه حبل المودة وكان ذلك في أواخر سنة ١٩١٢ ولكن أنى لي ذلك وأنا لا أعرف أين مكانه ولا بأي عمل يعمل؟ على أني استخرت الله وأرسلت إليه خطابًا جعلت عنوانه على القاهرة إذ ظننت أنه من أهلها وما كان أشد فرحي إذ تلقيت منه بعد أيام قليلة أول جواب وهذا الجواب مؤرخ ٢٠ ديسمبر سنة ١٩١٢

وقد امتدت بيني وبينه بعد ذلك أسباب المراسلة طوال السنين التي صادقته فيها حتى بلغ ما لدي من كتبه أكثر من ثلاثمائة خطاب، منها نحو مائتين في شؤون أدبية وغير أدبية يصح نشرها كلها وإن كان في بعضها ما قد يؤلم بعض أدبائنا المعاصرين بما جاء عنهم فيها

أما سائر الكتب وهي أكثر من مائة فهي في أمور خاصة بي وبه لا يمكن نشرها ولا يصح إظهار أحد على ما جاء فيها.

(المنصورة)

محمود أبو رية

مجلة الرسالة · الجزء ٥١٦ · الصفحة ٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٥١٦ · ص ٢٨